يعنيه إذا أردنا أن نلجأ إلى التعبير بالمبنى أن يعرف هل هذا البناء مطابق للمواصفات التي وضعها المهندسون، أو غير مطابق، كما يعنيه أن يعرف هل هو ملائم للمكان والبيئة أو غير ملائم.
أما الغلطة الرابعة - فقوله: إن هذه الجملة يمكن أن تعرض عرضًا متنوع الأنماط. والذي يدقق في هذا الكلام يجده عليلًا؛ ذلك أن الجملة نفسها لا تعرض وإنما يعرض المعنى فإذا عبر شاعر عن طول الليل بقوله:
أضلَّ النهار المستنير طريقه ... أم الدهر ليل كله ليس يبرح
وعبر الآخر بقوله:
حدثوني عن النهار حديثًا ... أوْصِفوه فقد نسيت النهارا
وعبر الثالث بقوله:
فيالك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
فهذه التعابير كلها ليست عرضًا لجملة واحدة، وإنما هي عرض لمعنى واحد.
ينكر الأستاذ على علماء البلاغة جعلهم أداة التشبيه ركنًا، ويرى أن ذلك إغراق منهم في الماديات، ومتابعة مسرفة للتصوير العقلي أدى إلى نسيان الناحية الأدبية في التشبيه، وهي أن أفضل التشبيه ما يقوم على إيهام أن المشبه هو المشبه به، وهذا لا يكون إلا بحذف الأداة.
ولا معنى لهذا الكلام إلا أنه كلام فحسب، علماء البلاغة وضعوا لها ضوابط، ورأوا أن من أحكام هذه الضوابط أن تكون أداة التشبيه ركنًا من أركانه لمّا رأوا أنها لا تنفك عن التشبيه مطلقًا، فهي إما مذكورة وإما مقدرة، والتشبيه البليغ لم يبن على نسيان الأداة أو إعدامها، وإنما بني على حذفها في اللفظ، وهذا الحذف اللفظي كاف في إيهام أن المشبه هو المشبه به.
وإذا كان التشبيه إلحاق أمر بأمر، وكانت اللغة وضعت أداة لهذا الإلحاق فلا يمكن أن يتخلى الإلحاق عن أداته مطلقًا ما دامت طبيعة اللغة تأبى هذا التخلي بل وطبيعة الناس كذلك. فأنت عندما تسمع كلمة تشبيه يتبادر إلى ذهنك أول ما يتبادر أن هناك أداة ألحقت شيئًا بشيء وشبهته به، والحمل لا يمكن إلا أن يكون كذلك. تقول محمد كريم فتحمل كريمًا