أجل، لقد كانت مادة البناء واحدة في الحالتين، فاستعمل اللبن والخشب؛ كذلك حوى كل بيت بهوًا بأعمدة يقوم السقف عليها ويدخل إليه النور من نوافذ في أعلى الجدران فوق مستوى أسقف الحجرات المجاورة؛ ولكن بينما نجد في منازل تل العمارة نافذة للبهو الأوسط مفتوحًا نصفها نحو السماء إلى الجهة الشمالية والغربية، نرى البهو الأوسط في بيوت اللاهون يتقدمه حجرة فسيحة بعرض البيت، ويتقدم هذه بهو ذو أعمدة
الأزياء:
والآن، فلنحاول أن نتخيل سكان هذا البيت هناك. أولا: رب الأسرة، ويرتدي في الأحوال العادية إزارًا قصيرًا من نسيج الكتان الرقيق يصل إلى ما بعد ركبتيه بقليل، وقد يلبس في مناسبات أخرى فوق هذا الإزار قميصًا أطول يصل إلى عقبيه - وقد يكون في بعض الأحوال لحمايته من البرد، ولذا كان يصنع من نسيج أكثر سمكًا - ولكن لم يكن ذلك شرطًا أساسيًا، فكثيرًا ما كان يصنع من كتان رقيق جدًا، فيظهر القميص القصير الذي تحته
ومن الملابس النادرة التي تلبس في الحفلات، ويلبسها الملك بصفة خاصة، قميص الصيد، وهو قميص من الكتان ذو ثنيات يربط جانباه إلى الأملم، وبينهما مبدعة مثلثة الشكل مصنوعة من نسيج القميص نفسه؛ ويلبس رب الأسرة في قدميه نعالًا مصنوعة من البردى، أو من الجلد، وتلبس زوجته ملابس بسيطة من الكتان الأبيض، هي مهلهل ضيق غير مكمم، كاس للجسم من الثديين إلى القدمين ومثبت فوق الكتفين بشريطين من النسيج نفسه، وكانت تلبس فوقه في الحفلات والولائم قميصًا آخر به خيوط من الخرز. وهكذا كانت الملابس في الدولة الوسطى تمتاز ببساطتها، أما في الدولة الحديثة فقد تعددت الأزياء
واعتاد صاحب البيت أن يقص شعره قصيرًا أو يحلقه بالموس وأن يضع على رأسه في الحفلات الرسمية قلانس شعرية، وهذه القلانس نوعان: أحدهما قصير الشعر أجعده، والآخر شعره طويل ناعم مفروق في الوسط، وكانت الزوجة تترك شعرها مرسلًا إلى الأمام في ضفيرتين على كتفيها، وليس لنا أن نفرض أنهما من الشعر الطبيعي، لأن هناك رسومًا كثيرة عن نساء راقيات وفتيات صغيرات لا يثقلون أنفسهم بالملابس، أما الكبار منهم فكانوا يتشبهون بوالديهم، فالأولاد يلبسون قميصًا قصيرًا، والبنات يلبسن مهلهلًا طويلًا، ويضع الأولاد خصلة طويلة من الشعر، ويكتفي البنات بخصلة قصيرة.