فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51315 من 65521

هذه كانت أمنية جميع الناس المفكرين في كل دولة على الكرة الارضية.

ولكن وا أسفاه ما لبثنا أن رأينا أن (ريمة عادت إلى عادتها القديمة) - عاد التنازع الدولي أشد فجورًا منه قبل الحرب. رأينا أن هيئة الأمم ليست برلمانًا دوليًا كما كنا نظن، ولا مجلس الأمن وزارة دولية كما اعتقدنا، بل رأينا أن هذه الهيئة ليست إلا ساحة لاقتسام الغنائم، وأن اجتماعات بأشكال مختلفة، كل دولة على قدر مالها من حول وطوح، وإذا بالقوى يمعن بالنهب والسلب والضعيف المنهوب يصرخ متألمًا من تمزق لحمه عن عظمه.

يعني أن هذا النظام الدولي الجديد لم يكن إلا محميًا شيطانيًا جهنميًا ينذر العالم بثورة قادمة مآلها هلاك الجنس البشري أو انقراض المدنية على الأقل.

جعل الميثاق الإتلانتي دستورًا لهيئة الأمم. وهو يقضي بأن تلغى الانتدابات وتبطل الحمايات وتنتهي الاحتلالات ويترك لكل أمة أمر مصيرها تقرره بنفسها كما تشاء، وأن تكون حقوق الأمم كحقوق الإنسان، والحرية والإخاء والتساوي في الشؤون السياسية. وإذا بنا نرى مجلس هذه الهيئة يخالف جميع نصوص الميثاق من غير تورع وليس عنده حرمة لدستوره أو لأي قانون دولي.

فيسمح لإنكلترا مثلا أن تبقى جيوشها في مصر والسودان والعراق وغيرها. ويقرر بأن تذبح فلسطين وتشطر شطرين يعطى منهما شطر لشعب أفاق ململم من ممالك مختلفة لكي ينشئ لنفسه دولة جديدة دينية في فلسطين، في حين أن دساتير هذا العصر ى تعتبر الدين دولة أو مملكة.

لا لزوم لإيراد أمثلة أخرى لتمرد هذه الهيئة على دستورها وعلى الميثاق الذي استندت اليه. فكأنها حكومة عالمية. ولكن بلا دستور ولا قانون ولا وازع عن الاعتداء والطغيان.

ولا مستند لها في أحكامها إلا المطامع الأشعبية. فهل يمكن أن تستقر حكومة أو دولة أو هيئة دولية على أساس التناهب والإعتداء والجشع؟.

ما فقدت هيئة الأمم هيبتها بسبب أنها لا تحرز قوة لتنفيذ أحكامها، بل فقدت هيبتها لأنها فقدت ثقة العالم بها، وإلا لزودها العالم ببوليس دولي ينفذ قراراتها العادلة. ولكن العالم رأى أنها لا تستند إلى القوانين القويمة في أحكامها وخشى أن تتورط في الظلم والعسف فتاب عن تأييدها. ولهذا يتحفز العالم لنعيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت