الجو يرقب خفقه مستنكرًا ... والطير ينظر نحوه مذهولا
لا جاده الغيث الهتون ولا هفا ... ليلا برقعته النسيم عليلا
يا أخت عمورية لبيك قد ... دقت حماتك للحروب طويلا
ناديت معتصما فكان غياثه ... جيشًا شروبًا للدماء أكولا
ما كان بالألفاظ جرس جوابه ... بل كان قعقعة وكان صليلا
وأزيز أسراب تصب شواظها ... فوق الحصون فتستحيل طلولا
لن يغفر العرب الأباة لغادر ... هتك الحرائر والدم المطلولا
غضب الأباة لعرضهم فتخضبي ... يا أرض واجري يا دماء سيولا
إنا لقوم ليس يمحى عارهم ... حتى يرى بدمائهم مغسولا
فليشهد التاريخ (لليرموك) أو ... (ذي قار) في العصر الحديث مثيلا
وليعلم الثقلان أنا لم نزل ... نحمي كما حمت الأسود الفيلا
الصارم العضب الذي فتح الورى ... مازال في يد أهله مسلولا
فلتطلب الأوطان ما شاءته من ... دمنا تجده مرخصًا مبذولا
إنا جعلنا أرضنا للمعتدي ... قبرًا وظلا للنزيل ظليلا
النيل لا يرضى هوان أخ ولو ... أجرى الدماء بكل قطر نيلا
لما رأيت النيل عبأ جيشه ... أتبعته التكبير والتهليلا
وذكرت إبراهيم في حملاته ... إذ كان يحدو الجيش والأسطولا
فلطالما دك القلاع بعزمه ... ولطالما رد الجيوش فلولا
جيش الصلاحيين سار كأنني ... أبصرت بين صفوفه جبريلا
وكأنني (بابن الوليد) و (طارق) ... و (أبي عبيدة) يركبون خيولا
قلبت طرفي في الجنود فلم أجد ... إلا فروعًا يتبعون أصولا
يتسابقون إلى اللقاء كأنما ... هو نزهة بين الرياض أصيلا
ويسارعون إلى الحمام كأنهم ... يجدون مر مذاقه معسولا
الطعنة النجلاء تحكي عندهم ... طرفًا غضيضًا جفنه مكحولا
ويكاد يحسبها الجريح بجسمه ... ثغرًا فيوميء نحوها تقبيلا