(إن بني إسرائيل ارتحلوا. . . نحو ست مئة ماش من الرجال عدا الأولاد، وصعد معهم لفيف كثير أيضًا مع غنم وبقر مواشي وافرة جدًا) .
وجاء في الإصحاح قبل ذلك (أنهم طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا، وأعطى الرب نعمة في عيون المصريين حتى أغاروهم فسلبوا المصريين) .
فسأل القاضي مندوب مصر: ولكن علام بنيتم تقديركم للمبلغ المطلوب؟
قال المندوب: ثابت يا حضرات القضاة من هذه الوثيقة أن عدد رجال فقط من بني إسرائيل كان ستمائة ألف رجل، عدا النساء والأولاد، فلا يقل عددهم جميعًا إذن عن ثلاثة ملايين.
وثابت من هذه الوثيقة أنهم كان معهم لفيف كثير.
وثابت منها أن المواشي التي أخذوها كانت كثيرة جدًا.
وثابت منها أنهم أخذوا أمتعة ذهب وفضة وثيابًا موشاة مما يلبس في الأعراس.
فإذا قدرنا هذا - مع الفوائد المستحقة في نيف وثلاثين قرنًا - فليس هنالك أقل مبالغة في تقديره بعشرين مليونًا من الجنيهات الذهبية.
فتداول القضاة قليلًا فيما بينهم ثم سأل رئيسهم مندوب عصابة إسرائيل:
ما قولك في الدين المطلوب؟
قال المندوب الصهيوني: إني أنكره ولا أعترف به.
قال رئيس القضاة: ولك؟ هل تطعن في الوثيقة؟
قال: كلا. لا أطعن في الوثيقة.
قال القاضي: إذن، هل تطعن في التقدير؟
فالتفت المندوب إلى مستشاريه، وتداولوا الرأي فيما بينهم مليًا، فتبين لهم أن الطعن في التقدير ينتهي إلى الحكم بمبلغ كثير أو قليل على كل حال. ثم عاد مندوبهم إلى الكلام وهو يقول:
إننا يا حضرات القضاة لا نطعن في الوثيقة ولا نطعن في التقدير، ولكننا نطلب الحكم بسقوط الدعوى لمضي المدة.
فنظر القاضي إلى مندوب مصر سائلًا: