فاقتصر عليهم المتأخرين تبعًا له اختصارًا واختيارا.
وقديمًا كانت ثقافة القراء واسعة فلم ينصب أحد نفسه للإقراء بعد استنباط النحو ما لم يكن عالما بالعربية وأوجه الخلاف فيها، كما أنهم لم يعدوا المرء عالمًا بالعربية ما لم يكن ملمًا بالكثير من القراءات.
وفي بدء الإسلام لم تكن هناك حاجة إلى علم القارئ بالنحو الذي لم تستوف أصوله بعد وإن كان له مع ذلك إلمامًا واسع بمأثور العرب في حين أن اللسان العربي صحيح والسليفة لم تفسدها العجمة. فإذا سرنا مع الزمن وجدنا كل قارئ إماما في العربية بجانب إمامته في القراءات.
فهذا أبو عمرو بن العلاء كان حجة في كلام العرب ولغاتها وغريبها.
وهذا الكسائي جمع إلى إمامته في القراءة إمامة الكوفيين في النحو.
وهذا ابن مالك صاحب الألفية صارت مرجع كل عالم في النحو كان حجة في القراءات وإماما. قدم الشام من الأندلس وصار الشيخ لإقراء بالمدرسة العادلية بدمشق وألف قصيدة دالية في القراءات السبع؛ أما الإمام الشاطبي صاحب المنظومة المشهورة في القراءات فقد كان أعلم الناس بالعربية وعلومها.
هذه نبذة مختصرة رأيت الإلمام بها قبل أن أعرض للقبائل ولهجاتها وأثرها في القراءات.
قبيلة تميم:
هي من أشهر القبائل التي كان للهجاتها أثر في القراءات والعربية أقامت قديمًا بتهامة ثم نزحت في أواسط القرن الثاني قبل الهجرة نحو العراق واستقرت في باديته وما يليها جنوبًا آخذة جزءًا من نجد، وتجاورها من ناحية الغرب قبائل أسد شمالا وقيس جنوبًا، وتجاورها من ناحية الغرب بنو حنيفة من بكر بن وائل وعبد القيس من جديلة، وتفصل بين بعض بطونها قبائل من بكر ابن وائل. وقد توزع كثير من التمميمين في الفتوح الإسلامية وشملت البصرة والكوفة في مبدأ إنشائها عددًا كبيرًا منها.
ديانتها:
كانت الوثنية شاملة لجزيرة العرب قبل الإسلام، وقد اتخذت القبائل بيوتًا للعبادة وأصناما