السواد صفة للحلوبة المفردة - لفظًا ومعنى - لكان الصواب أن يقال (سوداء) وصفًا للمفردة وليس (سودا) وصفًا للجميع ومن ثم لا يكون (سود) - في البيت - صفة للحلوبة، وإنما هو صفة للجميع على المعنى وهو اثنتان وأربعون).
ونصحح البيت أولًا فنقول: إن صلة (فيها اثنتان وأربعون حلوبة. . .) وليس كما ذكر (فيه اثنتان. . .) .
ثم نقول: إن (سودا) هذه فيها أربعة أوجه: وجه بالرفع وثلاثة بالنصب، وأحد هذه الثلاثة أن تكون (سودا) صفة لحلوبة، وليس يلزم أن نقول (سودا) لتكون وصفًا لحلوبة المفردة، لأن (سودا) بالجمع تصح أن تكون وصفًا لحلوبة حملًا على المعنى.
وليس هذا المعنى هو (اثنتان وأربعون) كما قال الأستاذ المعقب، وغنما المعنى هو أن (حلوبة) بمعنى (حلائب) فصح وصفها بالجمع وهو (سود) .
(الإسكندرية)
حسن صادق حميدان
1 -اللباب في الأنساب لابن الأثير:
يشترك كثير من العلماء: من أدباء ومؤرخين وفقهاء ومفسرين ومحدثين، وغيرهم، في نسبة واحدة، كالنسبة إلى بلد أو جد أو صناعة أو قبيلة أو غير ذلك. فإذا ذكر أحدهم بنسبته في مرجع من المراجع ربما التبس بغيره ممن يشاركه في هذه النسبة لذلك ألف بعض العلماء كتبًا باسم (الأنساب) جعلوها كمعاجم لذلك، يضبطون النسبة ثم يسردون أسماء من أشهر بها، مع المهم من ترجمته، ولا سيما مولده ووفاته، ويذكرون سبب شهرته بهذه النسبة، إلى غير ذلك.
ومن أعظم هذه المعاجم كتاب الأنساب للسمعاني، لكنه توفي قبل تهذيب الكتاب فجاء فيه أغلاط كثيرة في الضبط، وأهمل كثيرًا من الأنساب، ونسب العلماء إلى بلد أو جد، وهم في الحقيقة ينتسبون إلى غيرها، إلى أوهام في تعيين مواضع بعض البلاد، وغير ذلك.
فغدا الكتاب في حاجة إلى عالم بارع نقاد يستدرك ما فات السمعاني من الأنساب ليكون المعجم كاملًا، ويصحح أوهامه، فقام بذلك شيخ المؤرخين عز الدين بن الأثير، الذي أشتهر