قال الشاب: إني على استعداد يا سيدي ألبك لأن أفعل أي شيء يكون فيه راحتك وهناء عزيزة.
فأطرق الشيخ برهة، ثم قال. يا بني أن فلتك جميلة جدًا، وأنا أتطلع إلى اليوم الذي أزوركما فيه هناك وأجلس في شرفاتها اللطيفة وأستمتع بما يحيط بها من مناظر بديعة. إني شيخ كبير وأصبحت أسأم المكان الواحد وأحب تغيير المناظر.
فأطرق الشاب مرتبكًا ولم يدر ماذا يقول. وحدقت الفتاة أمامها وقد أسقطت في يدها هي الأخرى. وزفت عزيزة لفريد، وسافرا لقضاء شهر العسل في مصيف لطيف.
فلما حل يوم عودتهما كان الشيخ الكبير في انتظارهما بالمحطة، ولو قبع في داره مستريحًا لخفا إليه حال عودتهما، لكنه لم يستطع صبرًا، ولم يكن يدري هل غابت عنه عزيزة شهر أم دهرًا. وبعد أن ضمها وقبلها في الجبين عرف من أحاديثها الفرحة أن السعادة التي كان يحلم بها لها صارت حقيقة. وتركهما يذهبان وعاد إلى داره قرير العين.
وفي الغد زاره في داره: بعد الغد أخذ سمته إلى فلتها لزيارتهما، فراحا يحتفيان به ويجلسان في كل غرفة وكل شرفة ليمتعاه بالفيلا الجميلة والمناظر البديعة كما كان يقول: وكان وجهه يتهلل بشرًا وسعادة، وقل صمته وجده، وكثرت دعاباته اللطيفة وملحه الطريفة. وغادرهما في المساء وعاد إلى داره.
وداعب خادمه النوبي لأول مرة في حياته حتى أبتسم الخادم من نواجذه البيض أمام سيده لأول مرة أيضًا. . وتناول عشاء خفيفًا، بعض الفاكهة وفنجانًا من القهوة، ثم أوى إلى فراشه.
وأستيقظ بعد انتصاف الليل على ضيق في التنفس وحزة في القلب واسطة الجسم وصميم الحياة. فتح عينيه وتقلب كيما يخفف الألم وتسترجع الأنفاس، لكن الألم لم يخف والضيق أزداد. فمد يده وأضاء النور، ثم تحامل حتى جلس متكئًا، فلم يغنه ذلك شيئًا. فمد يده ودق الجرس مستدعيًا خادمه، وكان الخادم قد أحس يقظة سيده في تلك الساعة من الليل على غير عادة، فخف إليه فرآه ممسكًا بصدره مكروبًا.
-ما لك يا سيدي؟!. . سلامتك يا سيدي!. . هل أستدعي الدكتور؟
-لا. . أعمل لي شيئًا من شراب ساخن. . فنجانًا من الينسون.