كلمة (الطبقة الاجتماعية) في هذه المميزات المحرمة، والطبقة كما لا يخفى تحتل مكانة أصيلة في الفلسفة الماركسية.
وأصر الروس على إجراء هذا التعديل وتألفت لحل هذا الإشكال لجنة فرعية مؤلفة من أمريكا وفرنسا وروسيا واتفقوا بعد جدل عنيف على إضافة كلمة النسب إلى الأنظمة الاجتماعية التي يجب أن لا تكون مميزة للفرد على الفرد.
وبالرغم من أن جميع مندوبي الدول وافقوا مبدئيًا على روح الميثاق إلا أن الخلاف على تفاصيله وصياغته كانت من أصعب الأمور التي كانت الأمم المتحدة القيام بها.
وهذا ما اشتكى منه الدكتور شارل مالك أستاذ الفلسفة في جامعة بيروت الأمريكية سابقًا ومندوب لبنان في هيئة الأمم، فهو المقرر للجنة حقوق الإنسان بالإضافة إلى رئاسته للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
ذلك لأن الخلاف على الصياغة وحرفية الميثاق يستمد عنفه من التباين في المذاهب السياسية والاقتصادية والفكرية التي تدين بها دول الجيل المعاصر.
خذ مثلًا خطبة الإنتاج التي استهلت بها المسز فرانكلين روزفلت مندوبة الولايات المتحدة ورئيسة لجنة حقوق الإنسان.
قالت مسز روزفلت: (إن هذا الميثاق(ميثاق حقوق الإنسان) يجب أن لا يفرض التزامات قانونية على الدول، مع العلم بأن مبادئه هي أسس الحرية التي يجب أن يكون السعي لتحقيقها هدف جميع الدول والشعوب). ووافقها مندوب السوفيات الدكتور بافلوف ذلك. ومع هذه الموافقة كان نقاش مسز روزفلت والدكتور بافلوف من أعنف ما شهدته اللجنة.
وبروح السخرية الخفية قالت المسز نيولاندز مندوبة نيوزيلندة بأنها وإن كانت تواقة لأن ترى الدول توافق على ميثاق عالمي لحقوق الإنسان إلا أنها ترى من الأهم، قبل كل شيء، أن يوضع مشروع عالمي مماثل يضمن إخلاص الدول في تنفيذ هذا الميثاق. وتابعت مندوبة نيوزيلندة الكلام مشيرة إلى أن الدول والشعوب تتفاوت في مستوى التقدم الفكري والرقي الاجتماعي والمناهج السياسية والأنظمة الاقتصادية، وإن لكل منها كيانًا خاصًا يختلف في كثير من الأوجه عن كيان الدول الأخرى وأن أية محاولة لحملهم على التقيد بميثاق موحد يفرض عليهم فرضًا دون تعديل وتحوير محاولة لن تسفر عن النتيجة