حفرها، وكم من سبيل يمكن تمهيدها في العلم، وكم من مقاطعة يمكن غزوها، وكم من عالم يمكن اكتشافه في الفن! ولكن، لا! جميع المهن مغلقة أو مزدحمة. وهذا النشاط المنوَّع الذي يستطيع أن يكون نافعًا مجديًا، يُترك متراكمًا، مزدحمًا، مختنقًا في ضيِّق الأزقة. قد كان هذا الشباب يكون جيشًا، فإذا به غمارة. إن تنظيم المجتمع سيئ حيال المقبلين، مع أن لكلّ ذي فكرٍ حقًا عند المستقبل. أليس محزنًا حال هؤلاء المتألمين من العقول، المستقر نظرهم على الشاطئ المنير حيث كثير من الأمور الساطعة من مجدٍ وقدرةٍ وشهرةٍ وثروةٍ؟. . .)
وهذا بعض تعقيب هوجو، وهو في عطفه شفيقٌ نبيل. ولهجتهُ في كلُّ هذا التعقيب تحملني على الاعتقاد بأنه عرف أمبير جلوا وأحبه في حياته. ومن يدري؟ قد يكون الخطاب موجهًا إليه لا إلى غيره، وكون أمبير جلوا يرمز إلى الشبيبة المعذَّبة صحيح من الناحية الواحدة
على أن لهذه الشبيبة نفسها رمزًا آخر، هو فيكتور هوجو نفسه. فقد نشأ مريضًا، فقيرًا، مجهولًا، مكروها من أخويه اللذين كانا يحسدان لمواهبه، بين أبوين منفصلين، فكان والدهُ بعيدًا لا يعتني بزوجته الأولى وبأبنائه، في حين أن الشخص الوحيد الذي يكبرهُ ويحبه، أي والدته، أنكرت حقوق عواطفه وحالت دون اتصاله بالفتاة التي جعلت للحياة رونقًا ومعنى عنده.
وكان فيكتور هوجو باسلًا، فاحتمل الألم بقوةٍ أقوى من قوة الألم، وأستغلَّ جميع المصائب والمصاعب والحوائل لإنماء شخصيته واستحثاث مواهبه. فكان سيدًا في زمنٍ عصفت فيه الأطماع وكثر فيه السادة والنابهون.
إن ما كتبه عن أمبير جلوا موضوع تأمُّل لجميع القارئين. أما حياته وبسالتهُ وانتصارهُ فمثالٌ لجميع العاملين.
(مي)