اللغة الأسبانية بين عرب الأندلس). (تاريخ أصل الشعر الغنائي والشعر الحماسي) . (تاريخ الموسيقى العربية وتأثيرها على الموسيقى الإسبانية) .
وكفى بهذه المؤلفات شهادة تفوق ريبيرا في التاريخ الإسلامي، وعلى جهوده التي تحله في المقام الأول بين كلُّ العلماء الذين عنوا بدراسته. ويمتاز ريبيرا على كثير من هؤلاء بأنه شق لنفسه طريقًا جديدة في أبحاثه، غير مثقف آثار من تقدموه من البحاثين الذين يتبعون خطوات من تقدموهم، ويحتذونهم في كلُّ شيء تقريبًا. ولا غرو أن يتبوأ أحد المراكز الأولى بين العلماء الذين درسوا التاريخ والآداب الإسلامية. ومن أظهر مميزاته تحري الحقائق المدعمة بالبراهين، وإثباتها بعد أن يحللها تحليلًا عقليًا ومنطقيًا. وحجتنا على هذا أبحاثه في التعليم الإسلامي في الشرق والأندلس، فهي تطلعنا على أنه كان مقيدًا وخاضعًا للسلطة في الأقطار الشرقية الإسلامية، على حين كان حرًا طليقًا من كلُّ رقابة في الأندلس. وترينا أن أسلوب التعليم الإسلامي كان في عهده قدوة ومثالًا للتعليم في مدارس أوربا المسيحية التي أخذت عنه رتبها وألقابها وتنظيم صفوفها وطريقة امتحانها.
وإذا كان قد درس بإسهاب كيفية تأسيس القضاء وتنظيمه في مملكة أراغوان، فلكي يبرهن أن نظامها القضائي ككثير من الأنظمة القضائية نسخته إسبانيا المسيحية عن الإسلام، كما أن شكل القضاء في الإسلام هو نسخة طبق الأصل عن نظام القضاء الفارسي القديم. وما درس موشحات (ابن قزمان) التي هي منبع الأغاني العربية الأسبانية إلا لكي يفتش بين تقاطيعها وأوزانها وتراكيبها ومعانيها عن المثال الذي نسجت على منواله الأغاني الأسبانية العامية المعروفة (بالبروفينسيال) . وقد كان مؤرخو الآداب الأسبانية يعتبرون هذه الأغاني وليدة بيئتها حتى جاء ريبيرا وكشف عن حقيقة أصلها العربي الأندلسي؛ وقد أوصلته أبحاثه إلى اكتشاف ذاته فيما يتعلق بالقصائد الفرنسية الحماسية إذ أن أقدمها عهدًا هو أحدث من الملاحم الأندلسية، فضلًا عن التشابه الموجود بين أبطالها ومواضيعها، وأبطال ومواضيع الشعر الحماسي الأندلسي الذي نبشه ريبيرا من بطون النسيان.
(العصبة)
أديب سعادة