والى الطريق حيث كان ابيمثيوس وأقرانه الآلهة، فأوسعتهم عضًا وقضمًا وتجريحًا. وتركتهم يترنحون من الألم، وذهبت تفسد في الأرض، وتنتقم لزيوس الجبار من عباد بروميثيوس المخلصين، فكثرت الآلام، وعم الفقر، وامتلأت الأرض رذائل وأشجانًا!!. . .
وكانت بندورا قد أسرعت إلى الصندوق فأغلقته، حين رأت من أمر هذه الخفافيش ما رأت.
ولكن: وا أسفاه!!
إنها حين أغلقت الصندوق، حبست فيه الروح الطيب الوحيد، الذي خبأه فيه زيوس. . . ألا وهو: (روح الأمل!) .
وانبطحت بندورا على أرض الغرفة تئن وتتوجع، وتشكو البرح الذي ألم بها، حتى أقبل ابيمثيوس فانبطح إلى جانبها يشكو شكاتها، ويتألم آلامها. . .
ولبثا يبكيان. . .
وكلما حدثته بندورا حديث الصندوق، تسخط الإله التعس وتبرم، وحدجها بنظرة فاترة، قائلًا: (نصحتك فلم تصيخي. . .!) .
وسمعا صوتًا ضعيفًا في الصندوق يقول: (بندورا! بندورا! لماذا حبستني هنا وحدي، وأنا روح الخير. . . افتحي. . . افتحي. . . إني سأشفيك من جراحك، وآسو آلامك وأوجاعك. . . افتحي. . .) .
ولكن بندورا كانت في شغل بآلامها فلم تنهض ولم تجب، ولكن ابيمثيوس تناول الصندوق ففتح غطاءه، فانطلق فراش أبيض جميل، وهو روح الأمل، ما فتئ يرف بكل جرح من جراحات الزوج حتى شفاها جميعًا؛ ثم شفى جراح الزوجة كذلك، وانطلق إلى عباد بروميثيوس يشفيهم ويأسو جراحهم؛ وما فتئ إلى اليوم، هذا الفراش الأبيض الجميل، روح الأمل، يشفي أوجاع المحزونين والملكومين.
بورك الفراش الأبيض!
ولا بوركت خفافيشك السوداء يا بندورا!
دريني خشبه