في حياة روسيا القديمة؛ ولكن شيئًا واحدًا لم يتأثر بهذه الحرب الهدامة، هو الفن، فالفن ما زال في روسيا السوفيتية محتفظًا بتراثه القديم، بتطور ويتقدم في جو سلمي هادئ، بل لقد كان الفن من نواحي الحياة التي شملتها الثورة البلشفية بالعطف والحماية، فأسبغت عليه حكومة الثورة كلُّ تشجيع ومؤازرة؛ وقد لقي الفن في ظل البلشفية عهده الزاهر؛ وشمل هذا التشجيع كلُّ ضروب الفن الجميل من التصوير والنحت والموسيقى والمسرح، وغدت موسكو كعبة الفن الرفيع وملاذًا لأقطاب الفنانين؛ ولكن لننجراد عاصمة روسيا القديمة ما زالت كما كانت في عهد القياصرة ملاذًا للفنون، وما زالت عاصمة روسيا الفنية.
وقد رأت حكومة موسكو أخيرًا أن تقيم عيدًا عظيمًا للفن في لننجراد، وسيبدأ هذا العيد من أول يونيه القادم ويستمر إلى العاشر منه، وستقام حفلات مسرحية باذخة ينظمها معهد الموسيقى الشهير في لننجراد في يومي أول ورابع يونيه، وتعزف فيها روائع الأوبرات والقطع الخالدة، وتمثل عدة روايات شهيرة روسية وأجنبية، من شكسبير إلى سكوثارفسكي وغيرهم. وفي نفس الوقت تفتح متاحف لننجراد الشهيرة أبوابها للزائرين، وتعرض أبدع الأشرطة السينمائية التي أخرجها الفن السوفيتي، وقد منحت السلطات السوفيتية تسهيلات عظيمة للزائرين في أجور النقل وغيرها.
والمفهوم أن هذا العيد إذا انتهى بنجاح، فأن حكومة موسكو تنوي أن تجعله عيدًا دوريًا، وأن تقيم للفن في لننجراد مواسم عظيمة أسوة بمدن الفن العظيمة الأخرى، مثل سالزبورج في النمسا، وبايرويت في ألمانيا وغيرهما.
كتاب عن نابوليون الثاني
صدر أخيرًا كتاب عن (نابوليون الثاني) بقلم الكاتب الفرنسي رنيه درفيل. ونابوليون الثاني هو كما نعلم ابن نابوليون الأول من زوجته الثانية ماري لويز، وهو المعروف بملك رومه، (والنسر الصغير) وأخيرًا بدوق ريخشتات. وليس في حياة هذا الأمير الذي عاش وتوفي في ظروف مؤلمة ما يستحق الذكر من الوجهة التاريخية؛ فقد أخذته والدته ماري لويز طفلًا إلى فينا، وهنالك ربي تربية نمسوية، واحتجزه البرنس ماترنيخ رئيس الحكومة النمسوية، وفرض عليه نوعًا من الحراسة، لكي يبقى رهينة بيد النمسا؛ وقطع في فينا حياة أليمة مؤثرة يكدر صفاءها السقم والمرض؛ ثم أصابه السل حدثًا، وبعثه إلى القبر في ربيع