رموز الكيمياء المادية وقوانينها، ولها معادلات أصعب حلًا وابعد منالًا
هل علمت - مثلا - أن الماء يتكون من غاز الأوكسجين والأيدروجين بنسبة واحد من الأول واثنين من الثاني باعتبار الحجم - فكذلك الشأن في الأفكار والعواطف، فقد يكون لديك فكرة من نوع ما، أو عاطفة من نوع ما، ثم تسمع فكرة من محدث أو تقرأ فكرة في كتاب، وتكون فكرتك من وزن خاص، والفكرة التي سمعتها أو قرأتها من وزن آخر، فتتحد هاتان الفكرتان، وتتولد منها فكرة جديد لا هي من النوع الأول وحده، ولا من النوع الثاني وحده، بل هي نوع خاص، علاقته بالفكرتين كعلاقة الماء بالأوكسجين والأيدروجين
وهل علمت أنك إذا ملأت قارورة ثلثها بالأوكسجين وثلثيها بالهيدروجين ثم قربت فوهتها من لهب تسمع لذلك دويًا هائلًا؟ كذلك الشأن في العواطف، فقد يكون لديك عاطفة من نوع خاص، ثم تسمع خطبة من نوع يناسبها فتنفجر نفسك لهذا الاتحاد انفجارًا هائلًا، وتحس نارًا تملأ نفسك، وتذكى حسك - أو ليس الغضب يحمر وجه صاحبه وتنقدح عيناه، ويجعله يقذف بالكلمات الحادة العنيفة، ولا تهدأ ثائرته حتى ينتقم - ضربًا من ضروب هذا التفاعل الذي يشبه تفاعل الغازين؟ أو ليست الحماسة تدفع الجندي ليرمي بنفسه في خط المار، ولا يقيم للحياة وزنًا، أثرًا من آثار ما يسمع من كلمات القائد وما يشعر من جو وبيئة؟ أو ليس الحب يذيب النفس، ويرهف الحس، ويملأ القلب أسى حينًا، وفرحًا وغبطة حينًا إلا نوعًا من هذا التفاعل دونه التفاعل المادي، والاتحاد الكيماوي؟
وكل ما تدرك من فرق بين التفاعل المادي والتفاعل الروحي أنا استطعنا أن نخضع المادة لبساطتها فنحلل أجزائها بالكهرباء أو ما أشبهها ونقيس مقدار العنصرين أو العناصر المتحدة، ونعرف مقدار كل منها، ونرصد أثر التفاعل. أما في الأفكار والعواطف فليس الأمر بهذه السهولة، فلكل إنسان آراءه وعواطفه وهي تختلف فيما بينها كل الاختلاف، في جوهرها، وفي قابليتها لأفكار الآخرين وعواطفهم، فقد نلقي الكلمة على عدد محدود من الناس فنشعر بأن أثرها عند كل إنسان يخالف أثرها عند الباقين، كضوء النهار يفتح أعيننا ويغمض عين الخفاش، وقد يقرأ أحد كتابًا فيزعم أنه غيّر مجرى حياته، وقلّب تفكيره رأسًا على عقب، وألهمه من المعاني ما استحال بها إنسانًا آخر، وأحدث في نفسه ثورة فكرية لم يحدثها أي كتاب غيره، ويقرؤه إنسان آخر فلا يشعر هذا الشعور ولا قريبًا منه ولا يحس