بشخصيته، يرى فيها قدره وفاقته كما يرى فيها سعادته، وبين المفكر الذي يتوجه إليها مجرّدًا عن شخصيته. لا يعرف أن يلمسها إلا بفكره البارد الغريب. إن هذا المفكر لا يستطيع أن يلمس شيئًا. وهب أن مسائل الوجود قد أمكن لمسها فلن يقدر للضفادع أن تلمسها ولا للدجاج المسترخية أن تحسها. .
ونيتشه وجد في المسألة الكبرى شقاءه وسعادته. وقد ناضلها بدون ضعف ولا هوادة، ونازلها جسدًا لجسد دون أن ينفذ إلى قلبه الوهن. حتى إذا أصابه الجنون وقضى على شعوره أعلن نشيد الانتصار. أو ليس هذا بعد ذلك كله قدرًا جميلًا بين الأقدار؟
(يتبع)
خليل هنداوي