زرائب متجاورة مع آلاف من الخنازير مؤلفة. وكانت النظافة في هذه الزرائب مهملة إهمالًا تامًا، حتى لكانت الروائح الخبيثة تنتشر منها فتصدم أنف عابر السبيل على فرسخ أو فرسخين، وأنتن الروث فأحدث طاعونًا مروعًا أوشك أن يأتي على جميع الأهلين، وقرر الأطباء أن لا سبيل إلى مقاومته إلا إذا عنى بتنظيف زرائب الملك. . .
وعلم يوريذوس بما شغل بال صديقه ملك إليس، فابتسم ابتسامة صفراء، وقال لهرقل وهو يحدثه حديث السينتور:
(إذن فعليك أن تتوجه إلى صديقي أوجياس، ملك إليس، فتنظّف زرائبه مما بها من خبث، وتكون بذلك قد أديت خمسًا من المسائل الاثنتي عشرة، التي كتبتها عليك الآلهة)
وامتعض هرقل في أعماقه وعبس عبوسة كادت تنفجر بالسخط على هذا المالك الغبي؛ ولكنه ذكر نصيحة أريتية، فصدع بالأمر، وذهب من فوره إلى إليس، ليرى كيف ينظف زرائب الملك. . .
وثمة، رأى مجرى عظيمًا من الماء، يتدفق من الجبل الشاهق إلى يمين الزرائب وينحدر انحدارًا شديدًا حتى ينتهي إلى البحر؛ فبدا له أن يغير مجرى الماء؛ بحيث ينصب في الزرائب نفسها، فيكتسح الروث، وينجو الناس من هذا الرهق الشديد وأنقذ هرقل مدينة الملك وثروته وحياة الأهلين!
وحاول ملك إليس أن يستبقيه ليجزيه، ولكن هرقل أبى شاكرًا، وقصد إلى يوريذوس يتلقى أوامره
6 -عجل مينوس
وكان نيتيون إله البحار قد أهدى عجلًا جسدًا لصديقه مينوس ملك كريد، كي يقدمه قربانا للآلهة في العيد الأكبر الذي يحتفل فيه بميلاد نيتيون؛ ولكن العجل راق مينوس الملك فانتقى من عجوله أحسنها، وضحّى به مكان هذا العجل الإلهي السمين، واستبقى لنفسه هدية الإله وغضب نيتيون، وأقسم ليكونن هذا العجل نقمة على مينوس وقومه، فسخّر عليه طائفًا من الجنون، فطفق العجل يخرّب ويدمّر، ويقتّل الناس تقتيلا. . .
وعلم يوريذوس بما كان من مصيبة صديقه ملك كريد في عجله، فلما قدم هرقل أرسله ليقتل العجل، أو على الأقل ليقيده فيرتفع عن الناس أذاه. . .