فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقف في وسط داره واخذ يخاطب نفسه كالمجنون ويقول لها: إما أن تخرج أو لا وفي كلا الخيارين كن قويّا وواجه قدرك،،أمّا ان تتردد فهذا ليس من أخلاقك انت الذي طحنتك الحياة وصقلتك فلم تعد تعرف التردد والخوار بل الإقدام والمضي قدمًا ولو لمصير غير معلوم
التفت إلى الوراء ونظر إلى حبيبته من النافذة وإذا بها في مكانها فلم يتمالك نفسه فأخذ القرار النهائي بحزم وخرج إليها.
الجوّ في الخارج كان باردًا ومع ذلك كان يتصبب جسمه عرقًا،،،تقدم نحوها حتى ارتقى على الجسر المضروب فوق النهر الذي يربط بين القريتين،،،كانت تنظر إليه وهو قادمٌ نحوها وفي نفسها مئات الأسئلة تدور حوله،،،،،المكان كان هادئًا تمامًا والقمر قد توارى بين السحاب والنسمات الباردة تحيف بالمكان،،،وصل إليها ودنى منها فنهضت ونظرت إليه في صمت،،،أراد أن ينطق بكلمة يلطّف بها الجوّ لكنّ لسانه كأنما عقد بل كأنه لا يعرف الكلام ولم يتكلّم يومًا في حياته،،،،كانت اللغة المتبادلة حينها لغة العيون،،وللعيون حديث لا يفقهه إلا العاشقون ..
بعد صمت دام دهورا في حساب العشّاق نطق لها فقال: رأيتك وحيدة هنا فأحببت ان أشاركك وحدتك،،،قالت له: ولكنّك لا تعرفني فكيف تجلس معي،،ولو رآنا أحدٌ هنا وحدنا فسوف نتضرر،،،
فأجاب: ولكنّي أعرفك جيّدًا!! ومن زمن بعيد!!
في استغرابٍ أحاطها!!!! ولكن كيف عرفتني معَ أنّي لم أشاهدك هنا من قبل؟؟
لم تعرفي .... قاطعته: أنا مضطرة للذهاب فمن المؤكد أنّ أبي يبحث عنّي وداعًا
انتظري،،،أريد ان أقول لك شيئًا،،،،،
لا أستطيع،،،قالتها وهي ذاهبة،،،،،،، تابعتها نظراته وهي ذاهبة فصرخ لها إنّي احبك
سمعتها وهي تركض وقد رددت صداها الجبال،،،فوقفت للحظات كي تسمعها جيّدا،،،ثم مضت في غرور المرأة كأنّها لم تسمع وتوارت في الظلام
آآآآآه يا حبيبتي لو تدرين كم أحبك وكم أهواك،،،،
وأنا كذلك يا حبيبي أحبك وأعشقك للجنون،،،،
هل تذكرين أوّل لقاء بيننا،،،في تلك الليلة الباردة،،كم ترددت قبل أن اخرج لك حينها،،،،لا أعرف كيف كنت سأعيش بهذا الحب وأنا أخفيه وأكتمه بداخلي،،،كم أحس بقصر الليل معك
إن يطل بعدك ليلي فلكم
بت أشكو قصر الليل معك
حبيبي،،،أريد ان أقول لك شيئًا لطالما أرّقني وأسهر ليلي،،،،،،أنت تعرف أن ما نقوم به لا يرضاه الله ولا يرضاه أبي وأمي،،،،،
نعم حبيبتي ولكـ،،،،أرجوك حبيبي أن تفهمني،،فأنا أحبك وأعشقك ولكن ألا تريد أن نكوّن بيتًا وأسرة,,,ونعيش بلا خوف ولا توجّس من أحد،،،ونعلن حبّنا على الملأ؟؟
بلى حبيبتي،،،،إذًا فلتتقّدم لخطبتي،،،،
ولكن حالي لا يسمح بذلك،،،فالفقر رأس مالي،،،ولا بيت عندي إلاّ ذلك المتهالك،،،،،
أنت تقدّم لخطبتي والله سيعينك،،،،ولكن أرجوك حبيبي إلى أن تأتي لخطبتي لا أريد أن نلتقي مرّة اخرى،،،
حسنًا ولكن أرجوك يا حبيبتي لا تتركين التفكير فيّ لحظة واحدة،،،،،،أعدك.
كم هو الحبّ عذاب،،،ولو اختفى ذلك الأب من الوجود
لأصبح العذاب،،،عذب!!
ليتني لم أعرف الحب ولم أعرفها،،،ليتني مت قبل هذا،،،ليتني أحببت واحدة في مثل فقري وحالي،،،ليتني
هذه هي حال صاحبنا منذ أن رفض ذلك الأب المتعجرف ان يزوجه ابنته،،ولماذا؟؟؟
لأنّه فقير معدم!!
أصبح لا ينام الليل،،،ولا النهار،،،اعتزل الناس وانطوى على محبرته وقرطاسه يخطَ قصائد حب لو سمعها الحجر لبكى ولتصدّع،،،،،لقد ذاق لوعة الحب،،،واكتوى بناره،،،
وفي ليلة من الليالي الهادئة الميّتة،،،وبينما هو جالس على طرف النهر،،،إذ لاحت له حبيبته على الطرف الآخر من النهر،،،،فرفع بصره نحوها غير مصدّق ما يراه،،،
كانت هي الأخرى مثله لا تنام الليل،،،ومنذ أن فارقته لم تعرف طعمًا للحياة،،،فخطر لها أن تهرب تلك الليلة إلى النهر تبثه هموما أو تلقيها فيه لعلّه يأخذها معه بلا عودة،،،،،فخرجت في غفلة من أبيها بعد أن فرض عليها الرقابة الشديدة حتى لا يراها صاحبنا العاشق مرة أخرى ...
انتفض العاشق الحزين من مكانه،،،وقد تحوّل حزنه فرحًا وسعادة،،فانطلق إليها وقد كاد يسقط من فوق الجسر،،،،أحسّت به مقبلٌ نحوها فنهضت وعانقته حتى كأن جسمها قد ذاب في جسمه،،،وتناجيا مناجاة طويلة وعينه تسمّرت في عينيها،،،،،،
حبيبتي: أخيرًا رأيتك،،،لقد أوشكت على الموت،،،،
آآآآه حبيبي،،،خيالك لم يفارقني لحظة واحدة كما وعدتك،،،،
هيّا حبيبتي لنذهب إلى حيث لا يرانا أحد،،إلى حيث نتعانق بلا خوف،،،ونناجي بعضنالوحدنا،،،،
ولكن يا حبيبي،،،سيفتقدني أبي،،،،لا عليك ما هي إلا دقائق فقط وترجعين لأبيك،،،،
وفي لحظة أصبح صوت الفطرة فيها همسًا ووشوشة،،،وصوت الشهوة والشيطان صراخًا وجهجهة
وقع المحظور وتحقق وعد الشيطان،،،،،
فلمّا أحس بالخطر ذلك العشيق،،،وخاف من الفضيحة إن عاش،،أعلن هروبه خارج القرية بلا عودة،،،تاركًا حبيبته تقاسي وتعاني لعنة الزنا،،،تتقلبّ في رأسها ذكرى،،،وفي بطنها جنينًا لا يعرف أباه،،
وضعته على عتبة المسجد قبل صلاة الفجر،،،وودّعته بقبلة طبعتها على جبينه،،،وقلبها يتقطّع عليه
وتولّت هاربة إلى المجهول،،،،
ذلك الطفل أبكى الإمام والمصلين أثناء أدائهم صلاة الفجر،،،،ولم يتمكّن الإمام إكمال الآيات التي بدأ بها الركعة الثانية،،،وقد أجهش بالبكاء،والمصلّون من خلفه،،،بعد ان استمرّ الطفل في بكائه وكانوا قد وجدوه وحيدًا فريدًا في البرد دون غطاء يحميه.
انتهى
(يُتْبَعُ)