قيل إن هذا مذهب جمهور أهل المشرق. والله أعلم.
وأما العبارة عنها عند الرواية به فهي على مراتب:
أجودها وأسلمها أن يقول:"قرأت على فلانٍ، أو: قرئ على فلانٍ وأنا أسمع فأقر به"فهذا سائغ من غير إشكال.
ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع من لفظ الشيخ مطلقةً، إذا أتى بها ههنا مقيدةً بأن يقول: حدثنا فلانٌ قراءةً عليه، أو: أخبرنا قراءةً عليه، ونحو ذلك. وكذلك: أنشدنا قراءةً عليه، في الشعرِ.
وأما إطلاق"حدثنا، و أخبرنا"في القراءة على الشيخ؛ فقد اختلفوا فيه على مذاهب:
فمن أهل الحديث من مَنعَ منها جميعًا، قيل إنه قول"ابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي" [37 / و] وأحمد بن حنبل، والنسائي" (1) وغيرهم."
ومنهم من ذهب إلى تجويز ذلك وأنه كالسماع من لفظ الشيخ في جواز إطلاق: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا. وقد قيل إن هذا مذهبُ معظم الحجازيين، والكوفيين، وقول"الزهري، ومالك، (2) وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان" (3) . في آخرين من الأئمة
(1) المحدث الفاصل: 426 - 425. ف 434، 497. وقال أبو داود:"سمعت أحمد يقول: أرجو أن يكون العرض لا بأس به. فقيل لأحمد: كيف يعجبك أن يقول؟ قال: يعجبني أن يقول كما فعل؛ إن قرأ قال: قرأت. قيل لأحمد وأنا أسمع: كأن"أخبرنا"أسهل من: حدثنا؟ قال: نعم؛"أخبرنا"شديد" (مسائل أحمد: 282) والكفاية.
(2) طُرة على هامش (غ) :
[قال شيخنا نجم الدين: رويت بسند يرفع ... إلى محمد بن سعد، عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: سئل"مالك"عن حديثه، أسماع هو؟ قال: منه سماع، ومنه عرض، وليس العرض عندنا بأدنى من السماع، وبه عن"مطرف بن عبدالله"قال: سمعت مالكًا يقول: لبعض من يحتج عليه في العرض أنه لا يجزئه إلا المشافهة، فيأبى"مالك"ذلك واحتج بأن المقرئ يقرأ عليه فيقول: أقرأني فلان، وهو لم يقرأ عليه. وعنه قال: صحبت مالكا نحو عشرين سنة، فلم أر أحدًا أقرأ مالكا عليه. وقال"مالك": عجبًا لمن يريد المحدث يحدثه مشافهة، وذلك إنما أخذ حديثه عرضًا.] وانظر الإِلماع: 72 - 75، والكفاية: 308.
(3) قابل على المحدث الفاصل: 432 ف 490، 433 ف 393.
على العالم بمنزلة السماع منه. وابن عباس، قال: اقرءوا عليَّ فإن قراءتكم عليّ كقراءتي عليكم. ذكر ذلك كله الرامهرمزي (1) . 49 / و.
(1) في المحدث الفاصل: 428، 429 ف 478.