فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 5331

{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} شبههن الله تعالى بالحرث: لما يلقى في أرحامهن وينتجن من الولد {أَنَّى شِئْتُمْ} أي بأي طريقة أردتم؛ في المكان المعلوم: موضع الحرث، لا موضع الفرث. وزعم بعض الفساق: أن الله تعالى أباح إتيان المرأة في دبرها؛ مستدلًا بقوله تعالى: «أنى شئتم» أي في أي موضع أردتم. والمعلوم أن معنى «أنى» لغة:

- [42] - كيف. فلا تعطى المعنى الفاسد الذي ذهبوا إليه ومن المعلوم أيضًا أن الله تعالى أنزل هذا القرآن على مخلوقات تسمع وتعقل وتعي؛ فإذا ما كان هناك أمر تعاف إتيانه أحط الحيوانات؛ فكيف يتوهم حصوله من أفضل المخلوقات ولم نسمع أن حمارًا أتى أتانًا في دبرها؛ فكيف نصدق أن إنسانًا يستسيغ أن يكره امرأته على إتيانها في غير ما أمر الله تعالى به؟ فليتق الله من يؤمن بالله، ولا يدع شيطانه ينزل به إلى درك لم تنزل إليه البهائم التي لا تعقل وإن الإنسان ليرى العذرة في الطريق فيستقذر أن يمشي بقربها؛ فكيف يذهب بإرادته ويندس في مكانها ووعائها أفَ لمن يفعل ذلك، أو يحاوله؛ وله الويل يوم يسأل عنه ويعاقب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت