{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} أي ظالمين لهم {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} وهذا مشاهد في الدنيا: ترى آكل مال اليتيم؛ وقد انتابته الأمراض الفتاكة المهلكة؛ فهذه قرحة في المصارين تقضّ مضجعه، وهذا سرطان يسري في دمه ويأكل لحمه وهؤلاء أبناؤه وقد فسدوا خلقًا وخلقًا، وعاثوا فسادًا وإفسادًا، وأهلكوا ماله وأفسدوا حاله؛ جزاءً وفاقًا لما جنته يداه، وعصيانه لمولاه وقد ذهب المفسرون إلى أن المراد بالنار التي يأكلونها في بطونهم: نار الآخرة؛ لأن مآلهم إليها. والقول الذي ذهبنا إليه أولى لما نشاهده، ولقوله تعالى: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} في الآخرة