{مِنْ أَجْلِ ذلِكَ} القتل الذي حصل بين ابني آدم {كَتَبْنَا} حكمنا وقضينا {عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} وعلى غيرهم أيضًا {للَّهِ} أي بغير أن يكون ذلك القتل قصاصًا من المقتول الذي قتل نفسًا ظلمًا {أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ} أي وبغير أن يكون القتل بسبب إفساد المقتول في الأرض، وقطعه للطريق، وسلبه أموال الناس وإفساده للأمن {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} أي لأنه بفعلته هذه سن القتل، وجعل كل الناس عرضة له، ولأن عقوبته في الآخرة لا تنقص عن عقوبة من قتل الناس جميعًا؛ ألا ترى أن جزاءه جهنم، وأنه خالد فيها، وأن غضب الله تعالى محيط به، ولعنته منصبة عليه، وأنه تعالى أعد له عذابًا عظيمًا مهينًا؟ فأي شقاء وأي عذاب بقي لمن قتل الناس جميعًا بعد هذا الشقاء، وفوق هذا العذاب؟ (انظر آية 93 من سورة النساء) {وَمَنْ أَحْيَاهَا} أي أنقذها من هلاك محدق: كغرق، أو حرق، أو دفع عدو ظالم، أو غير ذلك {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} لأنه سن بينهم النجدة، والتضحية، والأمن. وقيل: إن الكف عن القتل: هو الإحياء.
بعد ذلك بين الله تعالى لنا الأسباب الموجبة للقتل، والتي استثناها في الآية السابقة بقوله جل شأنه: {بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ} قال تعالى: