فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 5331

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَآءِ} الشركاء الذين اختلط مالهم

- [555] - {لَيَبْغِي} ليجور {بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} في المعاملات. هذا وقد ذهب أكثر المفسرين - في قصة داود عليه السلام - إلى أقاصيص من وضع اليهود والزنادقة: وزعموا أنه عليه السلام رأى زوجة أوريا عريانة - وهو أحد قواده - فتعلق بها، وأراد أن يتزوجها: فأرسل زوجها إلى القتال - على رأس جيش ليقتل فيتزوجها - فانتصر أوريا، وعاد سالمًا. فأرسله ثانيًا وثالثًا؛ إلى أن قتل؛ فتزوج داود عليه السلام زوجته التي رآها عريانة وأحبها من قبل؛ فأرسل الله تعالى ملكين على صورة خصمين؛ فاحتكما إليه في خصومة وهمية؛ كما وردت في سياق القرآن الكريم. وهذه القصة فضلًا عن أنها تكفر واضعها؛ فإنها أيضًا تكفر معتقدها ومصدقها: إذ أنه لا يصح نسبة ذلك لعامة المسلمين، وجهلة الفساق؛ فما بالك بخواص الأنبياء ولا يجوز بحال صرف هذه القصة عن ظاهرها؛ فليتدبر ذلك من له عقل سليم، ودين قويم وإنما أوردت هذه القصة وأمثالها للتحذير منها، والتنبيه على بطلانها. وقد قال علي رضي الله تعالى عنه: «من حدثكم بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص: جلدته مائة وستين» وهو حد الفرية على الأنبياء عليهم السلام {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} فإنهم لا يبغون {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} قال الفضلبن عياض رضي الله تعالى عنه: الزم طرق الهدى؛ ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة؛ ولا تغتر بكثرة الهالكين {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ}

اختبرناه بتلك الزلة. وزلته: أنه حكم قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر؛ بقوله {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} وهي زلة عظيمة بالنسبة لعموم القضاة؛ فما بالك بنبي الله داود عليه السلام وقد قضت القوانين الوضعية برد القاضي إذا أبدى رأيه أثناء سير الدعوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت