فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 5331

{وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} أي لا تجعلوه تعالى معرضًا لأيمانكم؛ فتحلفون به في كل وقت وحين، وفي كل مناسبة، وتعرضوا اسمه الكريم للابتذال بكثرة الحلف به. وقد ذم الله تعالى كثير الحلف بقوله {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ} أو المعنى: ولا تجعلوا الله مانعًا وحاجزًا دون الخير؛ كمن يحلف على قطيعة رحم، أو عدم الإصلاح بين متخاصمين، أو عدم التصدق؛ أو ما شاكل ذلك. قال الصادق المصدوق صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليكفِّر عن يمينه» {أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ} وهي الأمور المحلوف عليها: أداء أو تركًا. ويجوز أن يكون المعنى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} إلا إن كان ذلك بسبب البر والتقوى والإصلاح بين الناس؛ فحينئذٍ يجوز لكم أن تحلفوا بقصد إقناع البعض وإرضائه عن الآخر؛ كمن يحلف للزوجة المغاضبة: أن زوجها يقول عنها: إنها خير امرأة. وكمن يحلف للأخ المخاصم: أن أخاه يدعو له بالهداية والخير ويتطلب رضاه. وقد يكون الواقع عكس المحلوف به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت