فهذه الصفات وهي: المحال والمكر والكيد يوصف بها الله سبحانه وتعالى على سبيل المقابلة والتقييد، ولا يصح أن يوصف بها مطلقًا، والسبب في ذلك هو أن المكر والكيد يكون في موضع من المواضع مدحًا وكمالًا، ويكون في موضع من المواضع ذمًا ونقصًا.
فلا يصح أن يطلق الوصف بأن الله عز وجل ماكر أو يمكر أو نحو ذلك، وإنما يطلق مقيدًا، فيقال: يمكر بالكافرين، لأن الله تعالى قال: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران:54] ، وقال: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [النمل:50] ، فإن المكر والكيد عندما يكون في مقابلة أولئك الماكرين يكون قوة، ويكون صفة مدح وكمال، وأما إذا كان المكر ابتدائيًا فإنه لا شك أنه يكون مخادعة وخيانة ونقصًا.
فالمكر أو الكيد هو التوصل بالطرق والأسباب الخفية التي لا يتنبه لها الخصم لإيقاعه، والمكر والكيد والمحال صفات فعلية يفعلها الله عز وجل متى شاء، وكيف شاء، ويفعلها في مقابلة مكر الكافرين أو الكائدين أو نحو ذلك.
ومن هنا لا يسمى الله عز وجل ماكرًا ولا كائدًا، وقد نقل ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد قاعدة عظيمة وهي: أن المعنى الذي ينقسم إلى مدح وذم لا يسمى الله عز وجل به، وهذا مقتضى قول الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف:180] .