فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 493

الأمر الثاني: أقسام ومجالات الوحدانية.

نحن ندرك من قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] أن الله واحد، وواحد في ثلاثة أمور: واحد في الربوبية، وواحد في الألوهية، وواحد في الأسماء والصفات.

واحد في الربوبية يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54] ، (ألا) أداة تنبيه، واللام في قوله: (( لَهُ ) )حرف الجر، والهاء ضمير متصل في محل جر، و (الخلق والأمر) مبتدأ مؤخر وكان حقه التقديم، والمعنى: الخلق والأمر له، فلما قدم ما حقه التأخير دل على أن التقديم لفائدة بلاغية، وهي إفادة الحصر، فالمعنى: أن الله هو له الخلق فقط، وليس لأحد غيره أن يخلق، وله الأمر فقط، وليس لأحد غيره أن يأمر.

والأمر والقضاء والإرادة تنقسم إلى قسمين: أمر وإرادة وقضاء كوني، وأمر وإرادة وقضاء شرعي.

فالمعنى: أن الله مختص بالخلق وبالأمر الكوني والشرعي.

وتوحيد الألوهية يدل على الحصر والاختصاص، وفيه الكلمة المشهورة في توحيد الألوهية: لا إله إلا الله؛ فإن لا إله إلا الله نفي وإثبات تدل على الحصر، وفي الأسماء والصفات: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، ووجه الدلالة من هذه الآية هو نفس وجه الدلالة من قوله: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54] ، فإنه تقدم الجار والمجرور وتأخر المبتدأ لإفادة الحصر، وأن الأسماء خاصة بالله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت