الأمر الأول: حدود النفي؛ فإن النفي في أسماء الله وصفاته هو نفي مشابهة خلقه، فالله عز وجل لا يشبهه شيء من خلقه أبدًا، كما قال الله عز وجل: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] ، هذا استفهام إنكاري يتضمن النفي، وأيضًا يقول الله عز وجل: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] .
إذًا: حدود النفي هو عدم مماثلة صفات الله عز وجل لصفات خلقه، فله صفات لكن لا تماثل صفات خلقه؛ لأن المعطلة من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية نفوا الصفات بحجة وجود النفي في الشرع، فمثلًا قد تجد بعضهم يقول: إن الله عز وجل نفى الصفات عن نفسه، ويستدل بقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] ، وبقوله: {لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] ونحو ذلك، ولا شك أن هذا استدلال باطل؛ لأن الذي نفى عن نفسه الصفات الباطلة أثبت لنفسه الصفات الحقيقية الصحيحة، فالصفات الباطلة المنفية هي صفات المخلوقات، فلا يمكن أن يشابه ربنا سبحانه وتعالى المخلوقات أبدًا.