فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 493

الصفات السلبية هي الصفات المنفية، وهي ما نفاه الله عز وجل عن نفسه، وطريقة القرآن في الصفات التي نفاها الله عز وجل عن نفسه أنه نفاها نفيًا مجملًا مع اعتقاد كمال ضدها.

وأما أهل البدع فطريقتهم النفي التفصيلي، يقول الله عز وجل: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] أي: هل تعلم له مماثلًا وندًا؟ وهذا الاستفهام إنكاري يتضمن النفي، يعني: لا سمي له ولا ند له، والكمال المثبت لله عز وجل هنا هو الكمال المطلق، فإنه لا ند له مطلقًا، فهو كامل كمالًا مطلقًا سبحانه وتعالى، ويقول تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] ، ويقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:21] ، ثم ذكر في آخر الآية التي تليها فقال: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:22] ، والأنداد: هم المثلاء والنظراء، والمقصود بالأنداد هنا الأنداد في العبادة.

فكل آية من الآيات السابقة قصد بها نوع معين، فقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] يعني: لا مثيل له في أسمائه، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] يعني: لا كفء له ولا مماثل له في صفاته، وقوله: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا} [البقرة:22] يعني: لا ند له في ألوهيته وعبادته، فهو المعبود وحده لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت