وقد استدل الأشاعرة على قولهم: بأن كلام الله كلام نفسي وليس بحرف وصوت: بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما ذهب هو وأبو بكر الصديق إلى سقيفة بني ساعدة فقال عمر: زورت في نفسي كلامًا.
قالوا: فهذا يدل على أن الكلام كلام نفسي، وأن الكلام النفسي وهو: ما يدور في النفس يسمى كلامًا، ومن هنا لم ينسبوا إلى الله الحرف والصوت وقالوا: إن الكلام كلام نفسي.
وهذا باطل.
وهذا النص ورد فيه تقييد الكلام بالنفس، ولم يرد فيه العموم ولا إطلاق الكلام بشكل عام وإرادة الكلام النفسي.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: فإنه فرق بين ما دار في نفسه وبين الكلام, ولو أن أحدًا قال لـ عمر: فهل تكلمت؟ لقال: لا.
يعني أنه لما قال: زورت في نفسي كلامًا, لو قيل له: فهل تكلمت؟ ولو كان كلامًا لقال: نعم، تكلمت في نفسي.
ولكن من المعلوم أنه سيقول: لم أتكلم؛ لان الكلام إذا أطلق لا يمكن أن يكون معناه الكلام النفسي؛ ولهذا ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله عفا عن أمتي أو إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت بها نفوسها ما لم تتكلم أو تعمل) ، ففرق بين حديث النفس وبين الكلام, ودل هذا على أن حديث النفس ليس كلامًا.
واستدلوا كذلك بقول الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ولا شك أن هذا أيضًا باطل.
وقد أبطل شيخ الإسلام الكلام النفسي في ذاته, وقال لهم: ماذا تعنون بالكلام النفسي؟ فإن الكلام النفسي إن كان خبرًا فهو صفة العلم, وإن كان أمرًا ونهيًا وإنشاء فهو صفة الإرادة, فليس هناك إذًا شيء يستطيعون أن يقولوا أنه صفة جديدة -غير العلم والإرادة- يسمى الكلام النفسي, فدل هذا على أن هذه الصفة التي نسبوها إلى الله غير صحيحة، إلا إذا أثبتوها بالطريقة الشرعية الصحيحة.
وهناك كتاب آخر لـ شيخ الإسلام في صفة الكلام بعنوان: المسألة المصرية في القرآن، وهذه فتوى أصلًا, وليست رسالة مستقلة وكتاب السبعينية غير كتاب التسعينية؛ لأن السبعينية في الرد على الملاحدة والفلاسفة, وتسمى بغية المرتاد في الرد على ابن سبعين وابن سبعين هذا صوفي كبير جلس في غار حراء شهرًا ينتظر الوحي, فلم يحصل له؛ لأنه كان على مذهب الفلاسفة الذين يعتقدون أن الوحي اكتساب يكتسب.
وله كتاب: الكيلانية, وهي في موضوع الكلام النفسي.