السؤالما حكم من يترك الصلاة حينًا ويصلي حينًا، وهل يعتبر من المسلمين أم لا؟ وكيف يتعامل معه إن كان من الأقارب؟
الجواباتفق السلف رضوان الله عليهم وأجمعوا على أن ترك الصلاة كفر، ثم اختلفوا متى يكون كافرًا؟ هل هو عند الترك المطلق، أو عند مطلق الترك، يعني: هل يكون بترك فرض أو فرضين، أو يكون بالترك نهائيًا.
قال بالأول بعضهم، وقال بالثاني: آخرون، والتحقيق في هذه المسألة هو: أن من ترك الصلاة حتى سمي تاركًا وصح عليه لفظ الترك فقد كفر، يعني: من يمر عليه شهران، ثلاثة، أو أربعة أشهر، فهذا يتحقق فيه اسم الترك إذا لم يصل فرضًا فيها، وحينئذ يكون كافرًا، هذا بالنسبة للحكم.
أما بالنسبة للتعامل فهو ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: التعامل الدعوي، فالتعامل الدعوي حتى مع الكافر، ينبغي أن نعامله بلطف من أجل أن نكسبه ونستميل قلبه إلى الإيمان، سواء كان تاركًا للصلاة، أو شاربًا للخمر، أو صاحب ذنوب ومعاص كثيرة، وأن نجذبه بإحسان، لكن النوع الثاني من التعامل، هو: التعامل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني: لو أن إنسانًا له أخت عند شخص لا يصلي بالمرة، فهذا لابد أن يسحب أخته؛ لأنها إذا بقيت عنده فستكون معاشرته لها بالحرام؛ لأن التارك للصلاة بالمرة ليس بمؤمن، بل هو كافر، والله عز وجل يقول: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة:10] ، فلا يجوز حينئذ أن تبقى عنده أبدًا.
إذًا: هناك فرق بين التعامل في حالة التعامل نفسها، مثلًا: رجل لا يصلي بالمرة، وتعرف أنه لا يصلي، ثم مات فلا تصل عليه، وإذا كنت تغسل الموتى فلا تغسله، وإذا كان قريبًا لك فتمتنع من الإرث؛ لأنه ليس بمسلم إذا تيقنت أنه كافر، لكن لا يستعجل الإنسان في هذه الأمور، بل ينبغي أن يكون متريثًا، ودقيقًا فيها؛ لأنه يترتب عليها كثير من المشكلات.