فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 493

والطائفة الثانية المنكرة هي: الفلاسفة، والفلاسفة كفّرهم علماء أهل السنة لثلاثة أشياء: كفّروهم بقولهم بقدم العالم، وبإنكار علم الله في الجزئيات، وبإنكار المعاد الجسماني، حيث قالوا: إن الأجساد لا تعود مرة أخرى، ووافق الفلاسفة من المنتسبين إلى الإسلام كذبًا وزورًا الباطنية، أمثال النصيريين والدروز والإسماعيليين، فالإسماعيليون -الذين هم البهرة وغيرهم- وافقوا الفلاسفة في إنكار البعث للإنسان.

ثم اختلفوا في تفسير البعث فقال بعضهم: إن البعث يكون للأرواح، وهذه الدنيا لا تتغير، ولا تزول ولا تذهب، وإنما هو انتقال للروح من بدن إلى بدن آخر، فيعتقدون أن الأرواح محدودة، والأبدان كثيرة، وروحك أنت الآن كانت روحًا لبدن سابق، فإن كان البدن السابق عاصيًا فإن روحه توضع في جسد معذّب، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا، وفي عقائدهم: أن الكافر غير المؤمن تنتقل روحه إلى كلب معذّب مريض بالقروح وبالجروح، مطرود يجوع ويعطش ويذهب ويشقى، وأما الذي كان صادقًا وطيبًا وصاحب أخلاق حسنة فإن روحه تنتقل إلى ملك معظّم في الأجيال القادمة، فإذا اشتهى شيئًا وأراده حصل له كما أراد.

فهم يعتقدون أن هذه الدنيا لا تتغير وأن الناس إذا دفنوا لا يبعثون يوم القيامة من جديد، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيهم: إنهم أكفر من اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت