وأما السنة المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهي على نوعين: نوع رواه جمع عن جمع يستحيل في العادة تواطئهم على الكذب، وأسندوه إلى كلام الرسول، وإلى شيء محسوس، وهذا القيد في قوله: أسندوه إلى شيء محسوس مهم؛ لأنه قد يجتمع جمع كثير عن جمع كثير ولكنهم يسندوه إلى قضايا غيبية أو إيمانية مثلًا, كاجتماع النصارى مثلًا على التثليث, واجتماع اليهود مثلًا على أن عزيرًا ابن الله, واجتماع الهندوس مثلًا على زرادشت، فهذا لا يدل على أن كلامهم حق، وإنما يدل على أن النصارى فعلًا يقولون: أن عيسى ابن الله, وأن اليهود يقولون: عزيرًا ابن الله ولا يدل على أنه حق والتواتر يفيد العلم اليقيني.
وأما الآحاد فهو: ما ينقله أقل من هؤلاء الجمع, يعني: ما ينقله واحد عن واحد, أو ما ينقله اثنان عن اثنين, أو ما ينقله ثلاثة عن ثلاثة, أو أربعة عن أربعة, أي: أن العدد فيه يكون أقل من العدد المتواتر، فيسمونه متواترًا.