فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 493

يقول: [وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله] .

طاعة هنا معطوفة على قوله: (سلامة قلوبهم) يعني: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أصولهم أيضًا: [طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) ] .

هذا الحديث حديث صحيح رواه البخاري ومسلم.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق) يعني: في سبيل الله.

(مثل أحد) وهو الجبل المعروف في المدينة.

(ذهبًا) يعني: تصدق بأغلى أنواع الأثمان.

(ما بلغ) يعني: في الأجر والمكانة عند الله عز وجل.

(مد أحدهم) يعني: ما بلغ مثل ما يتصدق به الواحد من الصحابة بمقدار المد، وهو ربع الصاع (ولا نصيفه) .

وهنا تلاحظون مقابلة بين رجل من الصحابة ورجل من المؤمنين من غير الصحابة، هذا الرجل من المؤمنين تصدق بمثل أحد ذهبًا في سبيل الله، وذاك الرجل من الصحابة تصدق بمقدار المد من الطعام، كيف عرفنا أن المقصود بالمد هنا الطعام؟ لأن المد من المكيلات، والذهب من الموزونات، ولا يمكن أن يقصد بالمد هنا مد الذهب، وإنما المقصود به مد الطعام؛ لأنه لو كان المقصود به مد الذهب لجعله من الموزونات.

وما الفائدة أن يكون من المطعوم أو من الذهب؟ الفائدة: أن هذا المتصدق من غير الصحابة تصدق بما هو أكثر حجمًا، وأجود نوعًا، والصحابي تصدق بما هو أقل حجمًا وكمًا وأقل نوعًا، ومع هذا فضل مد الصحابي على مثل الجبل من الذهب الذي يتصدق به من بعده.

ولهذا صدقة الصحابة أفضل من صدقة غيرهم، وهذا يدل على أن فضل الصحابة أكبر من فضل غيرهم، فهل يصح أن يسب مثل هؤلاء الفضلاء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت