والوجه الثالث: كان: يعني «هو» ، فذلك قوله في مريم: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ يعني من هو في المهد صَبِيًّا [1] والوجه الرابع: كان، تفسيره «هكذا كان» فذلك قوله في سورة مريم لإسماعيل: إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا يقول: هكذا كان، وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ، [2] وقوله في الكهف: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [3] يخبر عن شىء قد كان ومضى.
والوجه الخامس: كان يعني صار، فذلك قوله في البقرة لإبليس حين أمره الله تعالى أن يسجد لآدم: أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [4] يعني في علم الله، فصار كافرا بترك السجود لآدم حين قال لربه: لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ [5] أي أنا خير منه، فلا ينبغي لمثلي أن يسجد لمثله. وقال في عم يتساءلون: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا يعني فصارت أبوابا، وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا [6] يعني فسارت كالسراب، وقال في «المزمل» :
وَكانَتِ الْجِبالُ يعني فصارت الجبال كَثِيبًا مَهِيلًا [7]
(1) مريم: 29.
(2) مريم/ 55.
(3) الكهف/ 79
(4) البقرة: 34.
(5) الحجر: 33.
(6) النباء: 19، 20.
(7) المزمل: 14.