{ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [4] جائز، إن كان القاذف حرًّا، وإن كان عبدًا أربعين، ولابد أن يكون المقذوف عفيفًا من الزنا حتى لو زنى في عمره مرة واحدة، وقذفه قاذف فلا حدّ عليه [1] .
{أَبَدًا} [4] تام؛ إن جعل الاستثناء من قوله: «الفاسقون» بناءً على أنَّ شهادة القاذف لا تقبل وإن تاب، وليس بوقف إن جعل الاستثناء من قوله: «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا» بناءً على أنَّ شهادة القاذف تقبل إذا تاب وأنَّ بالتوبة يرتفع اسم الفسق عنه، وسواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله، لقوله: «إلّا الذين تابوا» وحاصله: أنَّ الفاسق إما أن يجيء تائبًا، وأقيم عليه الحد وتاب، أو لم يحد ولم يتب ولم يحد، أو حد ولم يتب، فالأول: تقبل شهادته مطلقًا؛ لأنَّه زال عنه اسم القذف وزال ما ترتب عليه من رد الشهادة، والثاني والثالث: لا تقبل مطلقًا، والرابع: اختلف فيه مالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ فمالك يقول: بقبول شهادته في غير ما حد فيه بخصوصه، والشافعي يقول: بقبول شهادته وأنَّ فيما حد فيه؛ لأنَّ الحدود عنده كفارات للذنوب، وأصحاب الرأي يقولون: لا تقبل شهادة المحدود وإن تاب [2] .
{غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } [5] تام؛ على سائر الأوجه.
{إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [6] ليس بوقف؛ لأن قوله: «فشهادة أحدهم» وما بعده خبر «والذين» ، ومثله في عدم الوقف «أربع شهادات بالله» ؛ لأنَّ (أنَّ) جواب القسم، فإنَّها وإن كانت مكسورة فإنّ الفعل الأول قد عمل في موضعها، ورفع «أربع» ونصبه يستوي الوقف، قرأ العامة [3] : «أربعَ» بالنصب على المصدر، والعامل فيه «شهادة» والناصب للمصدر مصدر مثله، وقرأ الأخوان وحفص [4] : برفع «أربعُ» خبر قوله: «فشهادة» أو «فشهادة» خبر مبتدأ محذوف، أي: فالحكم، أو الواجب عليه شهادة، أو شهادة فاعل بفعل مقدر، أي: فيكفي شهادة [5] .
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 102) ، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (19/ 102) .
(3) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبةوأبو جعفر ويعقوب، وقرأ الباقون برفع «أربع» ؛ على أنها خبر، والمبتدأ: «فَشَهَادَةُ» ، وقرأ الباقون بالنصب على أن: «أَرْبَعَ» مفعول به للمصدر والمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. انظر هذه القراءة في: انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 322) ، الإعراب للنحاس (2/ 433) ، الإملاء للعكبري (2/ 84) ، البحر المحيط (6/ 434) ، التيسير (ص: 161) ، تفسير الطبري (18/ 64) ، تفسير القرطبي (12/ 182) ، السبعة (ص: 452) ، الغيث للصفاقسي (ص: 302) ، الكشف للقيسي (2/ 134) ، المعاني للفراء (2/ 246) .
(4) انظر: السابق.
(5) انظر: تفسير الطبري (19/ 109) ، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.