فهما كلمتان كما ترى.
{يُفْتَنُونَ (13) } [13] كاف.
{فِتْنَتَكُمْ} [14] حسن؛ لأنَّ «هذا» مبتدأ، و «الذي» خبره، أي: هذا العذاب.
{تَسْتَعْجِلُونَ (14) } [14] تام؛ للابتداء بـ «إنْ» ، «وعيون» ليس بوقف؛ لأنَّ «آخذين» حال من الضمير في «وعيون» ، ولو قرئ: «آخذون» بالرفع، لساغ عربية، وذلك أنَّ الظرف قد قام مقام الاستقرار، والرفع على أنَّه خبر «إنْ» ويكون الظرف ملغى كقوله: «إنَّ المجرمين في عذاب جهنم خالدون» ، قاله العبادي.
{مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ} [16] كاف، ومثله: «محسنين» ، وكذا «ما يهجعون» ، قيل: «ما» مصدرية، وقيل: نافية؛ فعلى أنَّها مصدرية: فالوقف على «يهجعون» ، وفي الثاني على «قليلًا» ، والتقدير: على أنَّها مصدرية كان هجوعهم من الليل قليلًا، وعلى أنَّها نافية كان عددهم قليلًا ما يهجعون، أي: لا ينامون من الليل، قال يعقوب الحضرمي: اختلف في تفسيرها، فقيل: «كانوا قليلًا» ، أي كان عددهم يسيرًا، ثم ابتدأ فقال: «من الليل ما يهجعون» ، وهذا فاسد؛ لأنَّ الآية إنَّما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم. وقال السمين: نفي هجوعهم لا يظهر من حيث المعنى، ولا من حيث الصناعة، أما الأول: فلابد أن يهجعوا ولا يتصور نفي هجوعهم، وأما الصناعة: فلأنَّ ما في حيز النفي لا يتقدم عليه؛ لأنَّ «ما» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند البصريين، تقول: زيدًا لم أضرب، ولا تقول: زيدًا ما ضربت، هذا إن جعلتها نافية، وإن جعلتها نافية، وإن جعلتها مصدرية، صار التقدير: كان هجوعهم من الليل قليلًا، ولا فائدة فيه؛ لأنَّ غيرهم من سائر الناس بهذه المثابة [1] .
{يَسْتَغْفِرُونَ (18) } [18] كاف، ومثله: «المحروم» وكذا «للموقنين» .
{وَفِي أَنْفُسِكُمْ} [21] أكفى منه.
{تُبْصِرُونَ (21) } [21] كاف، ومثله: «توعدون» ، وقرأ ابن محيصن [2] : «وفي السماء رازقكم» ، اسم فاعل، والله سبحانه وتعالى متعال عن الجهة، ولا يوقف على «رزقكم» ؛ لأنَّ قوله: «وما توعدون» موضعه رفع بالعطف؛ كأنَّه قال: وفي السماء رزقكم وما وموعدكم والموعود به الجنة؛ لأنَّها فوق السماء السابعة، أو هو الموت، والرزق: المطر، وقيل: «وما توعدون» مستأنف، خبره: «فورب السماء والأرض» ، وقوله: «إنَّه لحق» جواب القسم، وعليه فالوقف على «رزقكم» [3] .
(1) انظر: تفسير الطبري (22/ 404) ، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وكذا رويت عن البزي في غير المتواتر ومجاهد وابن محيصن، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 399) ، تفسير القرطبي (17/ 41) .
(3) انظر: تفسير الطبري (22/ 418) ، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.