ولما كان يهمنا التأويل ورافدنا فيه كشاف الزمخشري، فإنه من المفيد أن نذكر جهود المعتزلة الذين فسروا القرآن الكريم بالرأي على أساس أصولهم الخمسة قبل الزمخشري لأنها جهود قدموا بها خدمة للقرآن الكريم ميّزوها بثروة فكرية هائلة ونشاط عقلي علمي ملحوظ إن لم نجدها في تفاسير كثير منهم لضياعها، فإنها ساطعة في تفسير الزمخشري رغم تحفظ بعض العلماء من خلفياته الاعتزالية [1] .
ولئن ذكرنا صلة رسالة الحسن البصري بالتأويل وإثبات مسئولية العبد على أفعاله ونفيها عن الله تعالى، وبأنها مثلت أرضية لنهج الفكر الاعتزالي لاحقا حين صاروا فرقة منظمة، فإن لواصل بن عطاء الغزال (ت 131هـ) من الكتب = معاني القرآن، وهو مؤسس مذهب المعتزلة في العدل والتوحيد، وهو متكلم بليغ لقّب بالغزّال لملازمته الغزّالين [2] .
وألف قطرب محمد بن المستنير «معاني القرآن» وقيل: لم يسبق إلى مثله، وله «إعراب القرآن» و «الرد على الملحدين في متشابه القرآن» ، أخذ النحو عن سيبويه (ت 180هـ) ، وأخذ عن النظّام رأي المعتزلة [3] ، وله كتاب فيما سأل عنه الملحدون في أي القرآن الكريم. ولبشر بن المعتمر (توفي تقريبا 210هـ) كتابه في متشابه القرآن [4] . وتتابع مفسر والمعتزلة كالأخفش سعيد بن مسعدة (ت 215هـ) ، نحوي، لغوي، وكان معتزليا، له كتاب في المعاني، قرأ النحو على سيبويه، من كتبه في التفسير «تفسير معاني القرآن» مخطوط. وهو من نحاة الطبقة السادسة البصريين، يعرف بالأخفش الصغير، ذكر الزبيدي الأندلسي أن أبا حاتم قال فيه:
«وكان الأخفش ينسب إلى القدر، وقال كتابه في المعاني: صويلح إلا أن فيه مذاهب سوء في القدر» [5] .
(1) انظر ابن خلدون، المقدمة، ص 349.
(2) انظر الجاحظ، البيان والتبيين، تقديم د. علي أبو ملجم، دار مكتبة الهلال، بيروت، ط 1، 1988م، ج 1، ص، 36والبغدادي، الفرق بين الفرق، ص 117، وابن النديم، تكملة الفهرست، ص 1، وعادل نويهض معجم المفسرين ج 2، ص، 718ود. أحمد محمد الحوفي، الزمخشري، ص 103.
(3) انظر الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، ص 10099، وابن النديم، الفهرست، ص 5752، 78ومعجم المفسرين، ج 2، ص، 636ود. مصطفى الضاوي الجويني، منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه، ص 72.
(4) ابن النديم، الفهرست، ص 57وهو من الطبقة السادسة للمعتزلة.
(5) طبقات النحويين واللغويين، ص، 72وابن النديم، الفهرست، ص 51، 52وعادل نويهض، معجم المفسرين، ج 1، ص 210.