عند أصحابه من البصريين سامع للكلام والأصوات على الحقيقة، ويرى هو أن الله تعالى سميع بمعنى عالم بالمسموعات وبصير بمعنى أنه عالم بالمبصرات. وإذا كان البصريون رأوا أن الله عز وجل مريد على الحقيقة وأن معتزليهم رأوا أنه يريد بإرادة حادثة لا في محل فإن الكعبي ومعه النظّام ومن تبعهما ذهبوا إلى أنه ليست لله تعالى إرادة على الحقيقة وأنه إذا أطلق أنه تعالى مريد فمعناه عالم قادر. فالقول:
إن الله تعالى أراد فعله معناه أنه فعله أي خلقه على وفق علمه. والقول: مريد لأفعال عباده معناه آمر بها راض عنها. والقول: سميع بصير كلاهما راجع للعلم، فالوصف بالإرادة في الوجهين مجاز [1] . وقد أكفر البصريون والبغداديون بعضهم بعضا. من كتبه «تفسير القرآن» [2] في اثني عشر مجلدا. وقد أشار الدارسون إلى عدم وجود هذا التفسير.
وأبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني (ت 322هـ) له تصنيف «جامع التأويل لمحكم التنزيل» يقع في أربعة عشر مجلدا، جمعت بعض نصوصه من سعيد الأنصاري في تفسيره «مفاتيح الغيب» للفخر الرازي، سماها: «ملتقط جامع التأويل لمحكم التنزيل» . وقد ذكر بعض الدارسين أن ما نقله الفخر الرازي (ت 606هـ) في تفسيره منسوبا لأبي مسلم. قد جمعه بعض المؤلفين في كتاب مستقل سمي: تفسير أبي مسلم الأصفهاني، ولهذا أشار بعضهم كمحمد حسين الذهبي إلى أنه اطلع على جزء صغير الحجم منه بمكتبة جامعة القاهرة [3] .
ولأبي بكر الشاشي المشهور بالقفّال الكبير (ت 365هـ) تفسير في الاعتزال:
«تفسير القرآن الكريم» على مذهب المعتزلة [4] .
(1) انظر، البغدادي، الفرق بين الفرق، ص، 181والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 89.
(2) ابن النديم، الفهرست، ص، 51وكذا عادل نويهض، معجم المفسرين، ج 1، ص، 303ود. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص 366.
(3) انظر م ن، ص، 196ومعجم المفسرين، ج 2، ص 498. ود. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص، 36وجولد زيهر، مذاهب التفسير الإسلامي، ص 135.
(4) راجع السيوطي، طبقات المفسرين، ص 94، 95وكذ، عادل نويهض، معجم المفسرين، ج 2، ص 577.