فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 451

للإطماع انتصارا لمذهب المعتزلة في نفي الشر أو القبح عن الله تعالى الذي ينفيه السنيون أيضا لذا لم يجوّز أن «تحمل على رجاء الله تقواهم» [1] لأن الرجاء والإشفاق كليهما بمعنى التوقع أي التوقع الذي يتضمن الجهل وعليه فالحرف (لعل) من الله واجب التحقيق لأنه تعالى لا يجوز عليه الجهل الذي يتضمنه لفظ الرجاء فلا يتصور الرجاء هاهنا من المتكلم لأنه يستلزم عدم العلم بعواقب الأمور، والله تعالى منزّه من ذلك. ولما كان المعتزلة قد نفوا وفق مذهبهم الشر والقبح عن الله عز وجل فإن أي احتمال آخر غير تحقيق التقوى من قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [2] أو غير تحقيق الفلاح من قوله جل وعز:

{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [3] أو {تَشْكُرُونَ} [3] هو شر وقبح وبسبب هذا فسروها بالإرادة أي لا بدّ من التقوى ولا بد من الفلاح دون أي احتمال آخر «لأن عندهم أنه تعالى لا يريد إلا الخير ووقوع الشر على خلاف إرادته» [5] . ولم يذكر الزمخشري غير تعلق (لعل) ب (خلقكم) قال: «لعل واقعة في الآية موقع المجاز لا الحقيقة لأن الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات، وأزاح العلة في أقدارهم وتمكينهم وهداهم النجدين، ووضع في أيديهم زمام الاختيار، وأراد منهم الخير والتقوى، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا لترجح أمرهم، وهم مختارون بين الطاعة والعصيان كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل» [6] . بنى تفسيره هنا على خلفية الاعتزال التي تبدو واضحة في أن العبد مختار [7] وأن الله تعالى لا يريد منه إلا فعل الخير ولكن أهل السنة لم

(1) م ن، ج 1، ص 230.

(2) انظر الآيات الكريمة في ذلك محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص 748747.

(3) م ن، ص 748747.

(5) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 89.

(6) الكشاف، ج 1، ص 231.

(7) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص، 35والبغدادي، الفرق بين الفرق، ص 115114، 339والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 57وابن المرتضى، باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، اعتنى بتصحيحه توما أرلناد، دار صادر، بيروت، ص، 6ودي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، ص، 87وزهدي جار الله، المعتزلة، ص، 100ود.

أحمد محمد الحوفي، الزمخشري، ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت