فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 451

وقد استدل المصنف من خلال الآية: {فَرِيقًا هَدى ََ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلََالَةُ}

[الأعراف: 30] أنه لا أثر لله تعالى في ضلال الضالين لقوله: {إِنَّهُمْ} إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اللََّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] أي تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به، وهذا دليل على أن علم الله لا أثر له في ضلالهم وأنهم هم الضالون باختيارهم وتوليهم الشياطين دون الله [1] .

وذهب في تأويل قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلى ََ هُدََاهُمْ فَإِنَّ اللََّهَ لََا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ} [النحل: 37] يعد بيان المراد بالإضلال بأنه الخذلان المناقض للنصرة أنه تعالى: «ذكر عناد قريش وحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيمانهم وعرفه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة وأنه لا يهدي [من يضل] أي لا يلطف بمن يخذل لأنه عبث والله تعالى متعال عن العبث لأنه من قبيل القبائح التي لا تجوز عليه [2] . ويواصل إقرار هذه الخلفية الاعتزالية في الآية: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

[إبراهيم: 4] {فَيُضِلُّ اللََّهُ مَنْ يَشََاءُ} : كقوله: {فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ}

[التغابن: 2] لأن الله لا يضل إلا من يعلم أنه لا يؤمن، ولا يهدي إلا من يعلم أنه يؤمن، ثم يكرر معنى الإضلال بأنه التخلية ومنع الألطاف، وأن المراد بالهداية التوفيق واللطف. ثم بيّن بأنه كناية عن الكفر والإيمان، والله عز وجل لا يخذل إلا المتخاذلين ولا يلطف إلا بأهل اللطف [3] . فالإضلال والهداية لمن شاء من عباده اقتضتها حكمته عز وجل ببناء الأمر في ذلك على الاختيار. وهو ما ذهب إليه كذلك في الآية: {وَلَوْ شََاءَ اللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَلََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93] قائلا: «الحكمة اقتضت أن يضل من يشاء وهو أن يخذل من علم أنه يختار الكفر ويصمم عليه. ويهدي من يشاء

(1) م ن، ج 2، ص 76.

(2) م ن، ج 2، ص 409.

(3) م ن، ج 2، ص 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت