قبلهم [110] وإنما كان عليهم أن يجمعوا الروايات الشفوية في رحلاتهم الطويلة، ويضعوها الرواية بجانب الرواية. [111] وهذا هو حال كتب الفقه أيضا، إذ يبدو أنها قد نشأت قبل أن تؤلف الكتب الجامعة المعتمدة / في القرن الثالث الهجرى «على أساس الأخبار المستقاة بطريقة متفرقة حسب ظروف كل حالة، سواء كان ذلك من صحف مدونة أو من مصادر شفوية» [112]
ونرى لزاما علينا أن ننبّه إلى أن جولدتسيهر كما يبدو لم يستخدم كتب مصطلح الحديث التى كانت معروفة له ككلّ، والتى كان لا يزال قسم منها مخطوطا في ذلك الوقت. وفوق هذا فيبدو لنا أنه لم ينظر على الرغم من كثرة مصادره إلى بعض الأخبار في ترابطها بالأخبار الأخرى. ويبدو لنا كذلك أنه غفل عن الأخبار التى كان من شأنها أن تجعل للأخبار الأولى دلالة مختلفة تماما عن المعنى المقصود (أى الذى يقصده جولد تسهير) ، وسنبين هذا في موضعه.
وقد مرّ تطوّر كتب الحديث بالمراحل التالية:
أكتابة الحديث: وقد سجّلت الأحاديث في عصر الصحابة وأوائل التابعين في كراريس صغيرة، أطلق على الواحد منها اسم «صحيفة» أو «جزء» .
ب تدوين الحديث: جمعت الكتابات المتفرقة في الربع الأخير من القرن الأول والربع الأول من القرن الثانى الهجرى.
ج تصنيف الحديث: وقد رتّبت الأحاديث في هذه المرحلة وفق مضمونها في أبواب منذ سنة 125هـ تقريبا. ومع أواخر القرن الثانى للهجرة ظهرت إلى جانب الطريقة الأولى طريقة أخرى لترتيب الأحاديث وفق أسماء صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم في كتب
(110) المرجع السابق 2/ 180
(111) المرجع السابق 2/ 180، 245
(112) المرجع السابق 2/ 208