المساند، وفى القرن الثالث الهجرى نقّحت الكتب المنهجية، المبكرة، وأعدت كتب جامعة سميت عند الباحثين المحدثين باسم «المجموعات الصحيحة» ، وربما تكون هذه التسمية غير دقيقة، إلّا أن جولدتسيهر اعتبرها أول كتب للحديث تقوم على أساس منهجى.
وتصورنا هذا لتطور التأليف في الحديث قائم على الأخبار التى لدينا عن بدايات العمل في هذا المجال، وكذلك على الكتب التى جاءتنا من تلك الفترة، ثم على فحص المواد التى يتضح على ضوئها أن المؤلفين في تلك الفترة مع ما يبدو من تناقل أعمالهم شفاها كانوا يتلقون المادة عن بعضهم البعض اعتمادا على نصوص مدوّنة. كان فون كريمر [113] / وشبرنجر [114] وجولدتسيهر [115] إلى حدّ ما على معرفة بالأخبار الخاصة بهذه المرحلة المبكرة، ولم يخامرهم الشك في صحتها. إلّا أن جولدتسيهر الذى شغل نفسه بالمراحل التالية قد حاول على أساس تصوراته الخاطئة التى أشرنا إليها أن ينقض الروايات الخاصة ببداية التدوين والتصنيف. وعندما يناقش الإنسان بحثه باستفاضة ويتناوله بالنقد الشامل، يشعر بأنه لم يتعمق في دراسة القضية، ويبدو لنا كذلك أنه لم ينتبه بصفة خاصة إلى الفرق الدقيق بين تدوين الحديث وتصنيفه، ولذا اختلطت عليه الروايات الخاصة بهما اختلاطا [116] .
فمن المعروف أن بعض الحكام الأمويين حثوا على جمع الأحاديث، ومن بينهم عمر ابن عبد العزيز (97/ 717م 101هـ / 720م) الذى اهتم فيما يبدو بالجمع اهتماما خاصا، فكلف أبا بكر بن محمد بن حزم (المتوفى 120هـ / 737م) بهذه المهمة، وقال له:
انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة ماضية، فاكتبه فإنى
(113) فون كريمر: التاريخ الحضارى للشرق في عهد الخلفاء .. ،، 574
(114) شبرنجر: نشأة التدوين التاريخى عند المسلمين.،، 52/ 6581/ 303،
(115) جولدتسيهر: دراسات إسلامية.،. .، 019
(116) المرجع نفسه 211210