فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 481

خشيت دروس العلم وذهاب أهله [117] وهذا الخبر الذى استخدمه موير [118] لأول مرة في الدراسات الحديثة شك جولد تسيهر في صحته، ورأى فيه نزوع الأجيال المتأخرة إلى محاولة عقد صلة بين عمر بن عبد العزيز وكتب الحديث [119] . ويروى كذلك عن راوية الخبر السابق وهو مالك /: أن عمر بن عبد العزيز قد توفى دون أن يرى عمل أبى بكر بن حزم [120] ، غير أن أبا بكر بن حزم شكا لمالك من ضياع هذه المجموعات [121] . ولكن أبا بكر بن محمد بن حزم لم يشتهر بذلك شهرة معاصره الزهرى (المتوفى 125هـ / 742م) الذى يفاخر بأنه أول من دوّن الحديث [122] . وهكذا تؤكد لنا الأخبار الخاصة بالكتابات الأولى في مجالات مختلفة، وكذلك تطور الإسناد، وبحث سلاسل إسناد الحديث إن الوقت كان سانحا لمثل هذا النشاط في التأليف، وأن للزهرى دورا كبيرا في تدوين الأحاديث.

أما تصنيف الحديث أى ترتيبه على الأبواب وكان جولدتسيهر قد أرّخ بدايت

(117) موطأ مالك برواية الشيبانى، لكنو 1297ص 389، طبقات ابن سعد (بيروت) 8/ 480، سنن الدّارمى، كوانبور 1293ص 68، صحيح البخارى 1/ 31، وانظر جولدتسيهر: دراسات إسلامية.، .. 012

(118) موير: حياة محمد وتاريخ الإسلام .. ،.

(119) اثبت جولدتسيهر هذا النص الوارد في موطأ مالك برواية الشيبانى، ثم قال: «لعله كان في وسع مالك وراويته يحيى بن سعيد (ت 143هـ) أن يقدم أخبارا صحيحة عن جهود عمر بن عبد العزيز الذى سبقهما بنصف قرن من الزمان. ولكن هذا الخبر بعينه فيه شك لأنه لم يرد عن مالك إلا في رواية واحدة من روايات الموطأ، هى رواية الشيبانى، وقد تلقف هذا الخبر الواحد بشغف علماء الحديث المتأخرون فكان منطلقا قويا لهم روّجوا له، وهذا الخبر ليس إلا تعبيرا عن الرأى الحسن السائد حول الخليفة الورع وحبه للسنّة» .،. .، 112.

ولكن لا يجوز لنا أن نبادر فنزعم أن هذا الخبر الذى ورد في الموطأ برواية الشيبانى تلميذ مالك لا يعكس إلا حسن رأى المتأخرين في عمر. فلست كل روايات (الموطأ) بين أيدينا فنحكم في عدم ورود هذا الخبر إلا في رواية واحدة. وفوق هذا فجولدتسيهر يعلم أن هذا الخبر وارد كذلك في سنن الدّارمى (المتوفى 255هـ / 868م) ، هذا وقد ذكره كل من ابن سعد والبخارى.

(120) الزرقانى 1/ 10

(121) التهذيب لابن حجر 12/ 39 (اعتمادا على رواية الموطأ لابن وهب) .

(122) جامع بيان العلم لابن عبد البر 1/ 73، الفتح لابن حجر 1/ 174، تنوير الحوالك للسيوطى 1/ 6، الزرقانى 1/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت