فهرس الكتاب
ولكنه يختلف عنها في أنه لم يجعل أساس تعميم تلك الملكية تحريم الملكية الخاصة، وإلغائها كما جعلت تلك المذاهب. لما كانت الملكية الخاصة صفة متممة لحرية الفرد، أو وضعا ضروريا لتحقق حريته على رأى الفيلسوف الألمانى هيجل، كان يتحتم أن يكفل للفرد إتاحة الفرصة للحصول على ملك خاص له. في حين كانت تلك الإتاحة تدريجا له على حمل المسئولية واختبار وجوهها فلذلك لم يحرم الإسلام ملك الأرض الخاص، بل شجعه وذلك بالإقطاع والإحياء. إن تشجيع الإسلام ملك الأرض الخاص يوافقه فيه أهم المذاهب الاقتصادية الحديثة في الغرب مثل النازية والفاشستية، فهو سبقهما بتقديمه والعمل عليه منذ قرون طوال.
نوهنا سابقا بأن الإسلام يوافق - في جعل الأرض الغير العامرة ملكا عاما للمسلمين، أو بلفظ آخر للهيئة الاجتماعية الإسلامية - مذاهب الاشتراكية والشيوعية وغيرها التى تعتبر الأرض ملك الهيئة الاجتماعية العام. كذلك يوافق الإسلام في إقطاعها تلك المذاهب، وأيضا الرأسمالية الغربية، على أن هناك فرفا دقيقا بين الإسلام وبين تلك المذاهب في إقطاعها أى توزيعها. فالإسلام يوزعها على الأفراد والجماعات توزيع التمليك لأجل الإعمار بغير النظر إلى شىء آخر. تاركا لهم الحرية التامة للتصرف فيها. بينما توزعها الرأسمالية الغربية كعامل من عوامل الإنتاج على المشاريع والصناعات التى يمتلكها فرد أو جماعة على أساس القيمة التى يدفعها لها. وأما الاشتراكية فتوزعها كعامل من عوامل الإنتاج على الصناعات ومشاريع الإنتاج توزيعا يسهل إنجاز الخطط التى ترسمها السلطة المفوض إليها التخطيط وذلك بغير الاعتماد على قيمتها. ص_124