فهرس الكتاب
موقف الدين تجاه الأزمات العارضة يقوم على عملين كريمين. يطلب أولا إلى الرجل المحزون ألا يفقد رباطة جأشه، وألا تقفه العقبات الطارئة عن مواصلة سيره، فإن كانت لديه طاقة شخصية على استئناف نشاطه مضى معتمدا على ربه، واثقا من نفسه، موقنا بنجاحه، واضعا نصب عينه قول رسول الله صلي الله عليه وسلم:"من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله يوشك الله له برزق عاجل أو آجل". وهذا التوجيه الرشيد من أهم بواعث التوفيق للأشخاص الذين تهبط قواهم المعنوية إثر ما ينتابهم من آلام ثقال!. والعمل الآخر يناط بالمجتمع نفسه، إذا أنه مسئول عن سلامة أعضائه، فإن إماطة الأذى عن الطريق- حتى لا يصاب أحد بسوء- بعض تعاليم الإسلام. وقد قرر الفقهاء أن هناك واجبا عينيا في مال الفرد، وواجبا كفائيا في مال الجماعة، يرصدان كلاهما لتلافى العيلة ومحاربة النوائب. والأمة المؤمنة العادلة هى التى تمشى في ضياء من إيمان بنيها وعدالة نظمها، فلا يهون فيها رجل، ولا تظلم كفاية، ولا يغيم فيها مستقبل. ومثل هذه الأمة هى التى تحظى بأقساط وافرة من التأمين الشامل لكل صغير أو كبير من رجالها، وكل دقيق أو جليل من شئونها: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) أما تجفيف الأفئدة من حنان الإيمان، وتجفيف المجتمع من تراحم الطبقات، وتجفيف القوانين من الكفالة ودقة الرقابة وانتظار المعونة الآثمة من بنود الربا الحرام، وشركات الاستغلال الجشعة، فتلك حماقة كبرى لن تعقب إلا حرب الغل بين الطبقات، وحرب المطامع في أنحاء الأرض والسموات. ص_169