فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 213

أما الإنسانية الحرة الطليقة فهى التى تملك أن تنفق، وأن تتسع في وجوه الإنفاق (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)

وما دام مكان الفرد في الحياة العامة بهذه المثابة الجليلة، فلابد من صيانة حقه فيه، ولابد من إعطائه الوسائل التى تبلغه إليه، ولابد من حياطة هذه الوسائل حتى تثمر الخير لأصحابها وحدهم، فلا يسرق نتائجها العجزة والكسالى والقاعدون! وهذا لن يكون إلا بتنظيم الأعمال العامة تنظيفا دقيقا محكما. فمن نكل عنها نكل به! ومن تأخر فيها دفع إلى الوراء وأخرت منزلته. ومن أحسن فيها كان حقيقا أن يأخذ حظه الموفور من الحياة الصحيحة. إن الله - عز وجل - جعل منازل الناس في الدار الآخرة - وهى أكرم عنده وأعز عليه - بالعمل العظيم لها، فلا ظلم في أن نجعل منازل الناس في الدنيا بالعمل لها كذلك: (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون) ومن ثم فمن الفوضى أن تكون الدنيا نصيب القاعدين، وأن تكون التعاسة نصيب العاملين!! والعمل في الإسلام هو الوظيفة الطبيعية لكل حى، وهو سر الخلق وحكمة الوجود: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) والأعمال الدينية المحضة لا تستغرق من عمر الإنسان كبير وقت. فالصلاة مثلا لا تشغل من ساعات اليوم والليلة إلا وقتا يتراوح بين ا%، 2%. ص_ ص7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت