فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 213

فما أحقر الوجود الإنسانى لو كان نصيبه الأول والأخير هذه السنوات التى يحياها المرء ثم يختفى بعدها تحت الثرى إلى غير معاد. جسد وروح، مادية ومعنوية، ذاك هو الإسلام، ودعونا من فلسفة التصوف الغبى ومن فلسفة المادية الصغيرة ... !!!.

لم يجعل الإسلام كثرة العبادة دليل التقى والعفاف، فإن القلب وحده موضع التقوى. واستقامة الضمير الإنسانى وارتقاؤه هما الكمال الحق والخير المنشود. وقد حذرنا النبى - صلوات الله عليه وسلامه - من أقوام عبادتهم كثيرة وظواهرهم مغرية: (تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وقراءتكم إلى قراءتهم ... ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، من قاتلهم كان أولى بالله منهم". وفى عوة الإسلام إلى منابذة هؤلاء المتعبدين الدجالين تنطق بمقته للمظاهر المكذوبة، وتدل على أن كل بناء لا يقوم على الضمير الذكى المستنير فهو بناء مشيد على دعائم من رمال. وكذلك لم يجعل الإسلام الإقبال على الدنيا دليل رقة في الدين أو ضعف في اليقين. كيف وهو يعتبر التاجر - الذى يكسب ماله بالوسائل الشريفة - مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين. ويرى أن الناس من يستمتع بالحياة في أنعم صورها فلا يحول ذلك بينهم وبين أن يكونوا أهلا لرضوان الله وحسن مثوبته. وفى الحديث:"ليذكرن الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة فيدخلهم الدرجات العلى". أفبعد هذا يبقى للتصوف بشقيه - الغلو في الدين والزهد في الدنيا - موضع يعترف الإسلام به؟. ص_211"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت