فهرس الكتاب
ومن المفيد أن تعرف أن التيار الكهربائى يوزع بالمجان في بعض بلاد أمريكا!! كما كان يوزع الكلأ في صحراء الجزيرة قديما.
على أن هذه المواد غير المحدودة التى يرى الدين مبدأ إشاعتها أو التى يبيعها للناس بما لا يزيد عن تكاليف إنتاجها لأن الحاجة العامة ماسة إليها - كما اعترفت روسيا وأمريكا عمليا بذلك - هذه المواد ليست كل شىء في نواحى الحياة الشعبية. فثمة غيرها أشياء يصح أن تكون موضعا للتبادل التجارى وأن يباشر العمل فيها أفراد أو شركات، لكن تدخل الحكومة في تحديد الأرباح والأسعار يبدو أمرا محتوما في أوقات الحرب والسلم معا. ولا عبرة بما يقال من ترك ذلك للتنافس الحر. فما أيسر تكاتف أولئك المحتكرين في التحكم في السوق تكاتفا شائنا لا وزن معه لمصلحة الجمهور!. ولقد لدغت أكثر الشعوب من هذا الجحر فأصبحت تحاذر الآن من فتح بابه والتعرض لعذابه. والإسلام يقرر أن محاولة إغلاء الأسعار على المسلمين جريمة منكرة. وجاء في حديث النبى - صلوات الله عليه وسلامه:"من دخل في شىء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله تبارك وتعالى أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة". فلا جرم أن على الدولة عبء الرقابة اليقظة والتوجيه النافذ في النشاط الاقتصادى كله لتدفع الأمور دفعا إلى طريق السماحة والتيسير. وإلا فإن إصرار المحتكرين على موقفهم النابى سيمهد الطريق للعالم أن يأخذ بنظرية"الشيوعية"في منع كل واسطة بين مواطن الإنتاج ومواطن الاستهلاك حتى يجتث جذور الاحتكار الخبيثة من أصولها.
روى عن فروخ خادم عثمان بن عفان أن طعاما ألقى بباب المسجد - لبيعه - فخرج عمر - وهو أمير المؤمنين يومئذ - فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعاما جلب إلينا. ص_173