فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 213

فمن عمى عن الحقائق الصحية هنا لم يبصرها هناك. (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) . ثم حارب الإسلام فكرتين تتسلطان على أوهام الناس غالبا كلما ذكرت الأديان.

1 -الغلو في العبادات ...

وتلك هى الفكرة الأولى، وتصدق على أحوال طائفة من المتدينين الأقدمين الذين كانوا ينتمون إلى الفرق الصوفية، ولئن كان الغلو الآن ليس صفة شائعة عند جمهور المسلمين - لأن التفريط يغلب على تصرفاتهم - إلا أنه أمل العصاة منهم إذا ثابوا إلى رشادهم، وقرروا إصلاح أمرهم، وإقامة عوجهم. إذ تظن كثرتهم أنه أمارة الخير ودليل التقى، حتى ليقع في عرف الناس أن طول العبادة وعرضها واستغراقها لأوقات أصحابها صفات لا تنفك عن العبادات العظيمة المتقبلة!. وربما وجد من طوائف المسلمين من يقضى نصف يومه في الصلاة وحدها، وبزعم أن الدين لا يصلح إلا بهذا التغالى، وذلك خطأ. فعن سهل بن أبى أمامة أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك - صاحب الرسول - فإذا هو يصلى صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر!. فلما سلم قال له: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المفروضة؟ أو شئ تنفلته - تطوعت به -؟! قال: إنها الصلاة المفروضة، وإنها لصلاة الرسول - صلوات الله عليه وسلامه - ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه. ثم قال: إن الرسول قال:"لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والأديار: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم". ص_205

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت