فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 213

ومن العوامل الدائبة على تقسيم الملكيات الكبرى وتحطيم كتلتها، نظام التوريث الإسلامى الذى يجزئ التركة أرباعا وأثمانا وأثلاثا وأسداسا. وقد وضع حزب العمال الإنجليزى في برنامجه الاشتراكى أن يتجه بالمواريث الإنجليزية هذه الوجهة. إذ أن التركات والألقاب هناك من نصيب الابن الأكبر وحده لتبقى الثروات على ضخامتها الأولى، فتبقى للأسر الأوتوقراطية دعامتها المادية التى تعتز بها وتشمخ. ولكن أغنياء المسلمين لا يميلون إلى الأخذ بأحكام كتابهم في هذا الموضع، فهم يحتالون بإجراءات مصطنعة للفرار منها. فتارة يحرمون البنات. وتارة يفضلون وارثا على وارث. وما أكثر عقود البيع الصورى التى تنجو بها الملكيات الكبرى من هذا التوزيع الواجب. مع أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال:"الإضرار في الوصية من الكبائر"، ثم تلا قوله تعالى: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ... ) . هذه الحدود المذكورة هى أنصبة المواريث في قوله من قبل: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين …) . وروى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فإذا أوصي عدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة". ص_142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت