فهرس الكتاب
هؤلاء الغرباء على الأرض وعلى الزراعة وعلى العمل والإنتاج هم الذين باعوا لليهود أرض الوطن ليضيع الوطن كله - من بعد -. أما الفلاح الذى يملك القليل وتربطه بأرضه الضيقة أقدس روابط الألفة والحياة والمحبة فقد ظل بأرضه حتى قتل فيها أو طرد منها. وهكذا تحمل المساكين في الحرب والسلم خطايا الكبراء الحاكمين.
ومن أعجب ما يصور لك سفالة هؤلاء (الأفندية) من باعة الأرض لليهود، ويوضح لك نظرتهم الحقيقية إلا جمهور الشعب أن أعرابيا من البدو انتقل - بسحر ساحر - من صفوف العامة إلى صف أصحاب الثراء والجاه. وعلم الأعرابى المحظوظ أن واحدا من ذوى الإقطاعات الكبرى يريد أن يبيع أرضه لليهود، فأرسل إليه يعرض أن يشترى منه الأرض بالثمن نفسه الذى عرضه السماسرة والصهيونيون. ولكن ابن الكرام سليل الحسب والنسب هاج وماج لهذه المساومة. وأبى أن يكون الطرف البائع في صفقة يكون طرفها الآخر فلاح مهين!! إن انتقال الأرض لليهود أشفى لنفسه وأحفظ لكبره. هذه الفجوة العميقة بين المترفين والكادحين التى تجعل المهابة نصيب العامل والاعتزاز نصيب العاطل، رأيتها في مصر كما علمتها في أقطار العروبة الأخرى. حتى لقد كانت أواصر المودة تنعقد بين أعيان الريف وبين"الخواجات"النازحين إلى بلادنا للاشتغال بالربا!. ربما مر الواحد منهم (بالخواجة) فلوى يده بالسلام باشا. فإذا مر بفلاح فقير تجهم وانتفخ وأدبر واستكبر.!!! وهكذا يكون الإسلام في بلاد الإسلام!!.
تشابه نظام الوقف والنظام الشيوعي!
تبلغ مساحة الأرض الموقوفة سُبع مساحة المزروع من أرض مصر كلها، وهذا قدر كبير من الثروة العامة يستحق منا النظر العميق والتفكير الطويل. ص_137